تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
بالطهارة [ 79 ] ، كما أنّ الشيء الأحمر الذي يشك في أنّه دم أم لا كذلك . وكذا إذا علم أنّه من الحيوان الفلاني ، ولكن لا يعلم أنّه مما له نفس أم لا ، كدم الحية والتمساح . وكذا إذا لم يعلم أنّه دم شاة أو سمك . فإذا رأى في ثوبه دما لا يدري أنّه منه أو من البق أو البرغوث يحكم بالطهارة . وأما الدم المتخلف في الذبيحة إذا شك في أنّه من القسم الطاهر أو النجس ، فالظاهر الحكم بنجاسته ، عملا بالاستصحاب [ 80 ] ، وإن كان لا يخلو عن إشكال . ويحتمل التفصيل بين ما إذا كان الشك من جهة احتمال رد النفس فيحكم بالطهارة ، لأصالة عدم الرد . وبين ما كان لأجل احتمال كون رأسه على علو فيحكم
شرح
[ 79 ] في جميع الفروع المذكورة في هذه المسألة ، لقاعدة الطهارة بعد عدم عموم دال على نجاسة الدم مطلقا ، بل ولو كان عموم كذلك ، لا يصح التمسك به في فروع المقام ، لأنّه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية . [ 80 ] ما يصح أن يستند إليه للنجاسة أمور : الأول : عموم ما دل على نجاسة دم الحيوان . وفيه : أنّه لا يصح التمسك به في الموضوع المردد . إلا أن يقال إنّ دم ذي النفس من الحيوان نجس الا ما أحرز أنّه من المتخلف . وفيه : أنّه يمكن دعوى العكس بأن يقال : إنّ دم ذي النفس من الحيوان طاهر الا ما أحرز أنّه من غير المتخلَّف . الثاني : أنّ المتيقن مما دل على طهارة المتخلف غير ذلك . وفيه : أنّه على فرض الصحة يرد عليه ، ما تقدم في الأمر الأول ، فيكون المرجع أصالة الطهارة لا محالة . الثالث : استصحاب النجاسة . وفيه : أنّه مبنيّ على نجاسة الدم ما لم يخرج إلى الخارج ولا دليل عليه ، بل الدليل على عدمه . وكذا بالنسبة إلى سائر النجاسات من البول والغائط والمني فلنا أن نستصحب الطهارة حينئذ . مع أنّه إن أريد به إثبات كونه من غير المتخلف ، يكون مثبتا .