شرح
الطبيعة أينما تحققت - حتى الدماء المخلوقة آية - ويمكن استفادته من الآية المباركة ( 1 )( 1 ) سورة الأنعام [ 6 ] الآية : 145 .وهي قوله تعالى : * ( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ ) * بدعوى : أنّ ذكر المسفوح من باب الغالب لا التقييد .
وفيه : أنّ الأصل في القيد أن يكون احترازيا إلا مع الدليل على الخلاف ، فيحمل إطلاق بعض الروايات عليه أيضا . مع أنّ ظهورها في الدماء المتعارفة بين الناس مما لا ينكر ، لظهور البول والمنىّ في ذلك . وقال في مصباح الفقيه :
« الأخبار الدالة عليها فوق حد الإحصاء ، إلَّا أنّ معظمها وردت في موارد خاصة يشكل الاستدلال بها لعموم المدعى » .
وقال أيضا : « فظهر أنّه لا يصح التمسك بمثل هذه الأخبار لتأسيس أصل يرجع إليه في موارد الشك » .
هذا ، مع أنّ في إطلاق الدم حقيقة على ما كان من غير الحيوان إشكالا ، لتقوّمه بما يتكوّن منه ، فيكون الإطلاق على غيره بالمجاز والعناية وقال في الجواهر ، ونعم ما قال : « لكن لم أعثر في شيء من سائر الأخبار على ما كان الغرض الأصلي من السؤال عن نجاسة الدم ، لمكان تردد السائل في بعض الأفراد حتّى يكون ترك الاستفصال يفيد العموم بالنسبة إلى ذلك ، بل ظاهر أكثرها علم السائل بنجاسته ، بل لعله المنساق من إطلاق لفظ الدم - إلى أن قال - كما أنّي لم أعثر على خبر معتبر من طرقنا حكم فيه بالنجاسة ، أو لازمها ، يراد به بيان حكمها وموضوعه لفظ الدم ونحوه مما يستفاد حكم الطبائع ، فضلا عن عموم لغوي .
فاستفادة الأصل المذكور - الذي هو العمدة - في إثبات النجاسة في كثير من أفراد هذا القسم من مثل ما تقدم حينئذ لا يخلو من نظر ، وتأمل » .
إن قلت : ما يكون غير الدماء المعهودة إما أن يشك في كونه دما ، أولا ، أو يعلم بكونه من تلك الطبيعة ، وعلى الأوليين لا وجه للنجاسة ، وعلى الأخير تشمله الأدلة .