حين العمل [ 30 ] وحصل منه قصد القربة فإن كان مطابقا لفتوى المجتهد الذي قلَّده بعد ذلك كان صحيحا والأحوط مع ذلك مطابقته لفتوى المجتهد الذي كان يجب عليه تقليده حين العمل [ 31 ] .
شرح
مقتضى الأصل عدمه ، لأنّه من الشك في أصل الشرطية والمرجع فيها البراءة واكتفاء العقلاء بالامتثالات الاحتمالية فيما بينهم من أقوى الشواهد على الصحة .
[ 30 ] ظهر مما تقدم عدم الفرق بينه وبين غيره إن استجمع العمل الأجزاء والشرائط وفقد الموانع . نعم ، ربما لا يتمشى من الملتفت قصد القربة فالعمل يكون باطلا من جهة الإخلال بالشرط لا من جهة أخرى .
[ 31 ] المناط كلَّه في صحة العمل مطابقته مع الحجة المعتبرة والاستناد والالتفات إليه طريق إلى إحراز المطابقة لا أنّ له موضوعية خاصة ومع تحقق المطابقة لا أثر للاستناد والالتفات إليه إلا بناء على أن تكون لنفس الالتفات إلى التقليد من حيث هو موضوعية خاصة ، ولا دليل عليه بل مقتضى الأصل عدم الاعتبار .
فروع ( الأول ) : يكفي في صحة العمل مطابقته لرأي من يكون رأيه حجة معتبرة سواء اتفقت المطابقة حين صدور العمل أم حصلت حين اختيار التقليد وذلك لما تقدم من أن تطبيق العمل لرأي من يصح الاعتماد على رأيه لا موضوعية فيه بوجه بل هو طريق محض إلى تحقق المطابقة فمع حصول مطابقة العمل لرأي من وجب تقليده حين العمل لا يبقى موضوع لتطبيقه على الأخير وكذا العكس .
( الثاني ) لو علم بمخالفة العمل للواقع مع مطابقته لرأي أحدهما ظاهرا يكون كمن قلَّده عن عمد والتفات ثمَّ علم بالمخالفة فيبطل العمل في جميع الصور بناء على أنّ لرأي المجتهد طريقية محضة وأما بناء على أنّ له موضوعية في الجملة تسهيلا على الأنام كما سبق عن صاحب الجواهر ويستظهر أيضا من بعض الأعلام فيصح في الجميع .
( الثالث ) لو كان العمل حين صدوره مطابقا لرأي مجتهد جامع للشرائط