شرح
تخصيصا ، ولا أقل من الشك في شمول ما دل على نجاسة الميتة والجزء المبان من الحيّ للفأرة ، فلا يصح التمسك حينئذ به لكونه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، فيرجع إلى أصالة الطهارة سواء أخذت من الميتة أم من الحيّ ، وسواء كانت الشبهة حكمية أو موضوعية ، لأنّ المفروض عدم إحراز جزئيتها للحيوان حتّى تشملها الأدلة بل الظاهر إحراز عدم الجزئية له ، كما تقدم ، هذا بحسب القاعدة .
وأما الأدلة الخاصة : فما أخذت من المذكى فلا ريب في طهارتها بضرورة المذهب ، إن لم تكن من الدين وما أخذت من الحي أو الميتة ، فالمشهور فيهما الطهارة أيضا ، بل عن التذكرة والذكرى دعوى الإجماع عليهما ، وفي صحيح ابن جعفر عن أخيه عليه السلام قال : « سألته عن فارة المسك تكون مع من يصلَّي وهي في جيبه أو ثيابه فقال : لا بأس بذلك » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 41 من أبواب لباس المصلَّي حديث : 1 و 2 ..
والمناقشة : في إجماع التذكرة بأنّ العلامة استقرب النجاسة في المنتهى فيما انفصل من الميتة . ( مدفوعة ) : بأنّه مع قطع النظر عن الإجماع لا مع ملاحظته حتّى يعارض دعواه .
ونوقش في الصحيح أولا : بأنّه مبني على عدم جواز حمل أجزاء الميتة في الصلاة ، ولو لم تكن ملبوسة . ( وترد ) : بأنّ الحق عدم الجواز ، كما يأتي في [ مسألة 11 ] من فصل ( شرائط لباس المصلَّي ) .
وثانيا : معارضته بمكاتبة عبد اللَّه بن جعفر إلى أبي محمد عليه السلام :
« يجوز للرجل أن يصلَّي ومعه فارة المسك ؟ فكتب : لا بأس به إذا كان ذكيا » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 41 من أبواب لباس المصلَّي حديث : 1 و 2 ..
وفيه : أنّها مجملة ، لأنّ مرجع المستتر في - كان - إما الظبي ، أو الفأرة ، أو ما مع المصلَّي ، أو المسك والأول غير مذكور في الكلام ، والثاني والثالث خلاف المحاورات الفصيحة والرابع غير مربوط بالمقام ، مع أنّه يمكن أن يكون المراد بالذكي فيها ما يراد من قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في صحيح حريز :