تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
شرح
به . إلا أن تكون النطفة فيه رطبة ، فإن كانت جافة فلا بأس » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 27 من أبواب النجاسات حديث : 7 .. فإنّ التجفف أي التنشف بمثل هذا الثوب لا يستلزم ملاقاة الموضع الذي فيه المنيّ للبدن . نعم ، لو كان المنيّ رطبا يستلزم ذلك عادة نجاسة سائر مواضع الثوب ، وهو نحو محذور خصوصا في الأزمنة القديمة ، مع أنّه محمول على التقية . وأما منيّ ما له نفس سائلة من الحيوانات فيدل على نجاسته : الإجماع القطعي ، والتلازم عند المتشرعة بين نجاسة الدم ونجاسة المنيّ . وإمكان أن يقال : إنّ المستفاد من الأخبار كون النجاسة ثابتة لطبيعة المنيّ - من حيث هي - مع قطع النظر عن الإضافة إلى حيوان خاص ، بل يمكن أن يقال : إنّ هذا وجه جعله أشد من البول ، لأنّه بالنسبة إلى كلّ حيوان ، بخلاف البول ، فإنّه بالنسبة إلى غير المأكول فقط ، ففي صحيح ابن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « ذكر المني وشدده وجعله أشد من البول ، ثمَّ قال : إن رأيت المنيّ قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة - الحديث - » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 16 من أبواب النجاسات حديث : 2 .. فإنّه ظاهر في ثبوت الحكم للطبيعة . واحتمال الانصراف إلى منيّ الإنسان من الانصراف البدوي ، خصوصا بالنسبة إلى من يباشر استعمال الدواب ، فلا وجه للتمسك للطهارة بالأصل ، وإطلاق قول الصادق عليه السلام : « كلّ ما أكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 9 من أبواب النجاسات حديث : 12 .. إذا الأصل محكوم بالإجماع ، ومنصرف قول الصادق عليه السلام لو لم يكن ظاهره إنّما هو البول والرجيع . وأما المنيّ مما ليس له النفس السائلة من الحيوانات ، فلا دليل على نجاسته - لو فرض لها منيّ - إذ لا إجماع على نجاسة منيّها ، والمنساق من الأدلة اللفظية منيّ الإنسان ، فالمرجع أصالة الطهارة فيها .