( مسألة 3 ) : إذا لم يعلم كون حيوان معيّن أنّه مأكول اللحم أو لا ، لا يحكم بنجاسة بوله وروثه [ 12 ] ، وإن كان لا يجوز أكل لحمه بمقتضى الأصل [ 13 ] ، وكذا إذا لم يعلم أنّ له دما سائلا ، أم لا ، كما أنّه إذا شك في شيء أنّه من فضلة حلال اللحم أو حرامه ، أو شك في أنّه من الحيوان الفلاني حتّى يكون نجسا ، أو من الفلاني حتّى يكون طاهرا ، كما إذا رأى شيئا لا يدري أنّه بعرة فار أو بعرة خنفساء ، ففي
شرح
[ 12 ] إن لم يكن أصل موضوعي على الخلاف ، بلا فرق فيه بين كون الحيوان الخارجي المعيّن مرددا بين مأكول اللحم وغيره ، أو علم أنّه من غير المأكول وتردد بين كونه مما له الدم السائل أو لا . وكذا لو كان هناك بول أو بعرة ولم يعلم أنّه من مأكول اللحم أو من غيره ، فالمرجع في الجميع أصالة الطهارة ، بل كل حيوان جرت أصالة الحلية في لحمه يكون بوله وروثه طاهرا ، لأنّ موضوع طهارتهما أعم من الحلية الواقعية والظاهرية كما هو مقتضى سهولة الشريعة في الطهارة . نعم ، لو ثبتت حرمة لحمه بأصالة عدم التذكية ففي الحكم بنجاسة البول والروث إشكال ، لقوة احتمال أن يكون موضوع نجاستهما الحرمة الواقعية ، دون مطلق الحرمة .
[ 13 ] الظاهر أنّه لا أصل لهذا الأصل ، لأنّ الحيوان تارة : يتردد بين الحلية والحرمة من جهة الشبهة الحكمية مع العلم بقبوله للتذكية .
وأخرى يكون كذلك مع الشك في قبوله لها ، ومقتضى عمومات الحلية والطهارة أنّه طاهر وحلال بعد وقوع التذكية عليه . وما يقال : من أنّ الأصل في اللحوم الحرمة إلا ما خرج بالدليل . لا وجه له إن أريد به الأصل اللفظي ، لأنّ مقتضى العمومات الحلية ، لا الحرمة وكذا إن أريد به الأصل العملي أيضا ، لأنّ حرمة اللحم حال الحياة إنّما هي لأجل عدم التذكية ، وبعد تحققها لا وجه لاستصحاب هذه الحرمة .
وثالثة : يتردد بين الحلية والحرمة من جهة الشبهة الموضوعية مع العلم بقبوله للتذكية .