شرح
ولو عرضنا القسمين على المتعارف من الناس ، لحكموا بتخصيص الأول بالثاني ، وأنّه في مقام بيان القاعدة الكلية في الطيور مطلقا ، فيكون أظهر من القسم الأول ، فلا بد من تقديمه عليه عرفا ، مع تأييده بأصالة الطهارة ، وسهولة الشريعة ، وحمله على خصوص مأكول اللحم من الطير مستهجن ، لعدم خصوصية للطير حينئذ في الحلية حتّى يذكر مستقلا ، لأنّ كلّ ما حلّ أكل لحمه يكون بوله ومدفوعة طاهرا ، طيرا كان أو غيره .
إن قلت : نعم ، لولا كون القسم الثاني خلاف المشهور وإعراضهم عنه .
قلت : لم يثبت الإعراض الموجب للسقوط ، لما تقدم في الأمر الثاني فراجع .
إن قلت : إنّ بين القسمين تعارضا بالعموم من وجه ، فيرجع في مورد المعارضة إلى عمومات نجاسة البول ، مع أنّه يستفاد من قول الصادق عليه السلام - في موثق عمار : « خرء الخطاف لا بأس به ، هو مما يؤكل لحمه ، ولكن كره أكله لأنّه استجار بك وآوى إلى منزلك ، وكلّ طير يستجير بك فأجره » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب النجاسات حديث : 20 ..
عدم دخل الطيران في الحلية ، وأنّ المناط كلَّه حلية أكل اللحم ، فيكون مرجحا للقسم الأول .
قلت : أما تحقق التعارض فلا وجه له ، لأنّه متفرع على عدم تقدم أحد الدليلين بحسب المتفاهم العرفي على الآخر ، وقد مر أنّ خبر أبي بصير في مقام بيان القاعدة الكلية للطيور مطلقا . فيكون مقدما على القسم الأول فلا تصل النوبة إلى التعارض .
وأما موثق عمار فلا إشعار فيه بكون أكل اللحم علة تامة منحصرة لطهارة الخرء من الطيور . نعم ، يدل على أنّه موجب للطهارة أيضا : ولعلّ ذكره بالخصوص لأجل التنبيه إلى حلية أكل لحم الخطاف ، مع أنّه رواه الشيخ رحمه اللَّه بإسقاط لفظ الخرء ، فلا ربط له حينئذ بالمقام ، ولو سلَّم ظهور موثق عمار في العلية التامة المنحصرة تعين حمل البأس في المفهوم على الكراهة ، جمعا بينه