تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
شرح
( الثاني ) : يكره سؤر الجلال ، وما أكل الجيف أيضا غير مأكول اللحم مع خلو موضع الملاقاة عن النجاسة ، ولو كانت من عرق الجلال ، لإطلاق مرسل الوشاء عن الصادق عليه السلام : « أنّه كان يكره سؤر كلّ شيء لا يؤكل لحمه » ( 1 )( 1 ) تقدم ذكره في صفحة : 280 .. الشامل بإطلاقه لما كان غير مأكول اللحم . ولو بالعرض كالجلال . وأما لو كان آكل الجيف مأكول اللحم فلا دليل على كراهة سؤره . إلا ما نسب إلى جمع : من إطلاق دعوى الكراهة ، ولا بأس بها تسامحا . ( الثالث ) : ألحق جمع من الفقهاء : كلّ من لا يبالي بالنجاسة بالحائض غير المأمونة في كراهة سؤره ، بل ألحقوا بها النفساء ، والمستحاضة ، والجنب مع الاتهام أيضا ، لصحيح العيص قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام : عن سؤر الحائض . قال : لا توضأ منه ، وتوضأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة ، ثمَّ تغسل يديها قبل أن تدخلهما الإناء ، وقد كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يغتسل هو وعائشة في إناء واحد ، ويغتسلان جميعا » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الأسئار حديث : 1 .. بدعوى : أنّ ذكر الجنب من باب المثال ، وأنّ إطلاق عدم التوضؤ من سؤر الحائض ، لكونها مظنة عدم الأمن لطول المدة ، خصوصا في الأزمنة القديمة ، فالمناط كله على عدم الأمن ، كما تقتضيه مرتكزات المتشرعة أيضا . ( الرابع ) : اختار في المستند الحرمة في سؤر الحائض غير المأمونة ، والكراهة في المأمونة . واستند للأول بما تقدم من مفهوم صحيح ابن يقطين ( 3 )( 3 ) تقدم في صفحة : 281 .. وفيه : مع أنّه خلاف المشهور ، أنّ مساق مجموع الأخبار بعد رد بعضها إلى بعض ليس إلا الكراهة الشديدة في غير المأمونة ، وخفة في المأمونة . فلو كان لنفس حدث الحيض من حيث هو مانعية عن استعمال سؤرها ، أو كان أمنها كذلك ، لشاع وبان في هذه المسألة العامة البلوى ، ولا ريب أنّ المتشرعة بارتكازاتهم يتنزهون عن غير المأمونة والمأمونة ، وغير المبالي في الجملة ،