( مسألة 10 ) : في الماءين المشتبهين إذا توضأ بأحدهما أو اغتسل ، وغسل بدنه من الآخر ، ثمَّ توضأ به أو اغتسل صح وضوؤه أو غسله على الأقوى [ 17 ] . لكن الأحوط ترك هذا النحو مع وجدان ماء معلوم الطهارة ، ومع الانحصار الأحوط ضم التيمم أيضا .
( مسألة 11 ) : إذا كان هناك ماءان توضأ بأحدهما أو اغتسل وبعد الفراغ حصل له العلم بأنّ أحدهما كان نجسا ولا يدري أنّه هو الذي توضأ به أو غيره ، ففي صحة وضوئه أو غسله إشكال ، إذ جريان
شرح
تعارض بأصالة عدمه من طرف عمرو ، لعدم إناء له حتّى تكون مورد المعارضة .
[ 17 ] لأنّه إن كان ما تطهر به أولا طاهر ، فقد حصلت له الطهارة به وإن كان ذلك نجسا فقد تطهر بالماء الثاني عن الخبث أولا ، ثمَّ تطهر ثانيا ، فيصح الثاني لا محالة ، ولو كرر الصلاة بعد كل واحد منهما يعلم بصدور صلاة صحيحة منه أيضا ، فيكون ما تقدم من حديثي سماعة وعمار ( 1 )( 1 ) سبق في صفحة : 274 .مخالفا للقاعدة فيتعبد بهما .
وفيه : أنّ نفس هذا العمل حرجي خصوصا بالنسبة إلى نوع الناس ، وغير مأنوس من سهولة الشريعة المقدسة وسماحتها ، وموجب للعلم بنجاسة البدن ، لأنّه بوصول أول قطرة من الماء الثاني إلى بدنه يعلم تفصيلا بنجاسة بدنه - أما لنجاسة الماء الأول أو الثاني - فتستصحب النجاسة ، ولا رافع لها . ويأتي أنّه إذا كان في استعمال الماء حرج ينتقل الحكم إلى التيمم مع أنّه يصدق عند المتشرعة عدم وجدان الماء ، وعدم التمكن من استعماله ، إذ ليس المراد بالتمكن - هو العقلي منه مطلقا - بل بحسب ما هو المتعارف لدى المتشرعة ، فيكون الحديثان موافقين للقاعدة حينئذ . ولعل قوله عليه السلام : « يهريقهما ويتيمم » إرشاد إلى أن لا يختلج بالبال هذا النحو من العمل فيقع في محذور نجاسة الثوب والبدن ويحصل منشأ الوسواس ، فما اختاره قدّس سرّه في [ مسألة 7 ] هو المتعين .