( مسألة 8 ) : إذا كان إناءان أحدهما المعيّن نجس ، والآخر طاهر ، فأريق أحدهما ، ولم يعلم أنّه أيّهما ، فالباقي محكوم بالطهارة . وهذا بخلاف ما لو كانا مشتبهين وأريق أحدهما فإنّه يجب الاجتناب عن الباقي . والفرق : أنّ الشبهة في هذه الصورة بالنسبة إلى الباقي بدوية ، بخلاف الصورة الثانية . فإنّ الماء الباقي كان طرفا للشبهة من الأول ، وقد حكم عليه بوجوب الاجتناب [ 15 ] .
( مسألة 9 ) : إذا كان هناك إناء لا يعلم أنّه لزيد أو لعمرو ، والمفروض أنّه مأذون من قبل زيد فقط في التصرف في ماله لا يجوز له استعماله [ 16 ] . وكذا إذا علم أنّه لزيد - مثلا - لكن لا يعلم أنّه مأذون من قبله أو من قبل عمرو .
شرح
الانتفاع المحلل به في جهة أخرى لكان الإهراق من الإسراف المحرم .
[ 15 ] فيستصحب بقاء الوجوب ، وفي الصورة الأولى حيث إنّه ليس في البين أصل موضوعي ، فيتمسك - لا محالة - بقاعدة الطهارة .
إن قلت : نعم ، ولكن وجوب الاجتناب عن الأطراف إنّما كان لأجل المقدمية لا النفسية ، ومع سقوط العلم الإجمالي عن التنجز بخروج بعض أطرافه عن مورد الابتلاء ، لا وجه للمقدمية ، فلا وجه للتنجز .
قلت : مناط وجوب الاجتناب عن الأطراف حصول العلم بالامتثال ، وهو يتوقف في المقام على الاجتناب عما بقي ، لتنجز العلم سابقا . وهذا بخلاف الصورة الأولى ، إذ لم يثبت وجوب الاجتناب بالنسبة إلى الطرفين حتّى يستصحب وإنّما يكون الباقي من الشك البدوي المحض الذي يكون مجرى قاعدة الطهارة .
[ 16 ] لأصالة حرمة التصرف في مال الغير الا برضاه ، ولم يحرز الرضاء بوجه معتبر . وأما التمسك بأصالة عدم الإذن - أي الأصل الموضوعي - لإثبات حرمة التصرف ، فهو صحيح لو لم يكن من الاستصحاب في الفرد المردد نعم ، يصح ذلك في الفرع اللاحق ، فتجري أصالة عدم الإذن من طرف زيد ، ولا