شرح
وثانيا : أنّه يعتبر في تطبيق دليل نفي الحرج على المورد ، الحرج الشخصي وأما إذا كان الحرج في نفس تشريع الحكم الكليّ ، فلا ربط لدليل نفي الحرج به ، فإنّه متكفّل لتحديد ما بعد التشريع . وأما أصل تشريع الحكم الكليّ ، فتحديده بحدود وقيود ، لا بد وأن يكون بطريق الوحي والإلهام سواء كان فيه الحرج بحسب عقولنا ، أم لا .
ثمَّ إنّه قد ذكر في الجواهر لتأييد الطهارة وجوها ظاهرة الخدشة ربما تبلغ مع ذكرنا منها خمسة عشر ، من شاء فليراجعها .
وملخّص الكلام أنّهم قد ذكروا قواعد ثلاث في المقام لطهارة الغسالة وكلَّها مخدوشة .
الأولى : أنّ المطهر لا بد وأن يكون طاهرا في نفسه ولا ريب فيها بل هي من ضروريات المذهب في الجملة .
وفيه : أنّها مسلمة من غير جهة التطهير به وإلا فلا مانع لأن يكون التطهير موجبا لتنجس المطهر وتحمله النجاسة من المحل وهو الموافق لمرتكزات المتشرعة إجمالا فلا وجه للاستدلال بهذه القاعدة للطهارة .
الثانية : أنّ المطهّر لا بد وأن يبقى على طهارته إلى حصول الطهارة في المحل .
وفيه : أنّه لا دليل على ذلك من نص أو إجماع أو اعتبار عرفي .
الثالثة : أنّ المتنجس منجس فلا يكون مطهّرا .
وفيه : أنّ الجزء الأول من هذه الجملة يأتي البحث عنه في [ مسألة 11 ] من فصل « كيفية تنجيس المتنجسات » وأما الجزء الأخير فهو عين القاعدة الأولى وتقدم تسليمها بالنسبة إلى غير جهة التطهير به .
أدلة القول بنجاسة الغسالة :
استدل عليها بأمور :
الأول : الإجماع ، ولا يخفى وهنه بذهاب الطبقة الأولى إلى الطهارة ، كما حكاه في الجواهر عن اللوامع ، وقال في الجواهر : « لا يقال إنّ النجاسة مؤيدة بفتوى المشهور ، وهي أرجح من جميع ما ذكر من المؤيدات ، لأنا نقول لم