شرح
استدل على الطهارة ، بعد الأصل الذي يكفي للطهارة ما لم تثبت النجاسة ، بأمور :
الأول : أنّ أدلة انفعال الماء القليل لا تشمل المستعمل في غسل الأخباث .
وفيه : أنّه خلاف إطلاقها وعمومها . مع أنّه خلف الفرض ، لما تقدم أنّ هذا البحث بعد الفراغ عن انفعاله مطلقا .
الثاني : أنّ المؤثر في طهارة الشيء لا يتأثر عن نجاسته ، لأنّ المتنجس لا يكون مطهّرا ، بل قد يدعى استحالة ذلك عقلا .
وفيه : أنّه لا استحالة من عقل أو نقل في أن يتحمل الطاهر النجاسة والقذارة عن المحل ، فينفعل الحامل ويطهر المحمول عنه ، وفي شهادة العرف بذلك غنى وكفاية ، ويأتي في [ مسألة 2 ] ، من « فصل المطهّرات » ما ينفع المقام .
الثالث : جملة من الأخبار :
منها : أخبار طهارة ماء الاستنجاء المتقدمة ، خصوصا المشتمل على قوله عليه السلام : « أو تدري لم صار لا بأس به ؟ قلت : لا واللَّه . قال عليه السلام :
لأنّ الماء أكثر من القذر » ( 1 )( 1 ) تقدم في صفحة : 255 ..
فيدل على أنّه كلما كان الماء فيه أكثر من القذر ، يكون طاهرا .
وفيه : ما تقدم من أنّ مقتضى القاعدة : انفعال القليل إلا ما خرج بالدليل ، وماء الاستنجاء خرج عنها نصا وإجماعا ، وبقي الباقي . وجريان العلة في غيره يحتاج إلى دليل على التعميم للغير ، وهو مفقود ، مع أنّ كونها من العلة الحقيقية - حتّى تجري في غير المورد - أول الدعوى ، ويكفي الشك فيها في عدم الجريان في غير موردها .
ومنها : مثل خبر الواسطي ، عن أبي الحسن عليه السلام : « سئل عن مجتمع الماء في الحمام من غسالة الناس يصيب الثوب ؟ قال : لا بأس » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المضاف حديث : 9 ..