شرح
وثانيا : أنّه منزل على الغالب من اشتمال بدن الجنب على النجاسة خصوصا بالنسبة إلى نوع الناس في الأزمنة القديمة . ويؤيد ذلك إطلاق قوله عليه السلام في صدر الحديث : « لا بأس بالوضوء بالماء المستعمل » .
فإنّه يدل على أنّ المستعمل من حيث إنّه مستعمل لا يكون مانعا عن رفع الحدث به . نعم ، حيث إنّ الثوب وبدن الجنب يشتملان على النجاسة غالبا ، لا يجوز أن يستعمل الماء المستعمل فيهما في رفع الحدث . ولذا قال في مصباح الفقيه :
« بل الإنصاف أنّي أجد هذه الرواية في حد ذاتها على خلاف مطلوبهم أدل » .
ويظهر ذلك من صاحب الجواهر أيضا .
وثالثا : أنّها موافقة للعامة مع إعراض كثير من المتأخرين ، وجملة من القدماء عنها ، كما في الجواهر .
ومنها : صحيح ابن مسكان ، قال : « حدثني ، صاحب لي ثقة أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل ينتهي إلى الماء القليل في الطريق فيريد أن يغتسل وليس معه إناء والماء في وهدة ، فإن هو اغتسل رجع غسله في الماء ، كيف يصنع ؟ قال : ينضح بكف بين يديه ، وكفا من خلفه ، وكفا عن يمينه ، وكفا عن شماله ، ثمَّ يغتسل » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 10 من أبواب الماء المضاف حديث : 2 ..
وفيه أولا : أنّه إرشاد إلى الاهتمام بترك ما يوجب استقذار الناس من الماء في المحل الذي تشتد حاجتهم إليه ، فلا ربط له بالمقام .
وثانيا : أنّ ما تقدم من غلبة اشتمال بدن الجنب يمنع عن استفادة الإطلاق منه .
وثالثا : بيان هذا الحكم العام البلوى بمثل هذه الإشعارات ، ليس من شأن الإمام عليه السلام .