شرح
الظاهر أنّ المراد بقوله عليه السلام : « لا يكفيه لغسله . . » عدم الكفاية على ما هو المتعارف من الصب على الأعضاء ، وذهاب الغسالة هدرا ، لا ما إذا اجتمعت الغسالة واغتسل منها أيضا ، فإنّ الصحيحة كالصريحة في كفاية الماء حينئذ ، صدرا وذيلا ، فيكون قوله عليه السلام : « يجزيه » دليلا على جواز الاغتسال بغسالة غسل الجنابة .
واستدل أيضا بصحيح ابن مسلم : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام :
الحمام يغتسل فيه الجنب وغيره : أغتسل من مائه ؟ قال : نعم ، لا بأس أن يغتسل منه الجنب ، ولقد اغتسلت فيه ، وجئت فغسلت رجلي وما غسلتهما إلا بما لزق بهما من التراب » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المضاف حديث : 3 ..
وفيه : إنّ الاغتسال في الحمام ومن مائه ، أعم من أن يكون بغسالة غسل الجنابة ، كما هو أوضح من أن يخفى . وقد استدل أيضا بأخبار أخرى ظاهرة الخدشة من شاء العثور عليها ، فليراجع الحدائق وغيره من المطولات .
ونسب إلى جمع منهم الصدوقان وابن حمزة والبراج ( قدّس اللَّه سرّهم ) :
المنع عن استعماله في رفع الحدث ، لقاعدة الاشتغال .
وفيه : أنّها محكومة بالعمومات ، مع أنّ الشك في أصل الشرطية ، فالمرجع البراءة . وبجملة من الأخبار :
منها : خبر ابن سنان ، عن الصادق عليه السلام : « لا بأس بالوضوء بالماء المستعمل ، فقال عليه السلام : الماء الذي يغسل به الثوب ، أو يغتسل به الرجل من الجنابة ، لا يجوز أن يتوضأ منه وأشباهه ، وأما الذي يتوضأ الرجل به فيغسل به وجهه ويده في شيء نظيف ، فلا بأس أن يأخذ غيره ويتوضأ به » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المضاف حديث : 13 ..
ونوقش فيه أولا : بضعف السند لأحمد بن هلال . ويمكن دفعه : بأنّ المناط الوثوق بالصدور . وقد ذكر شيخنا الأنصاري رحمه اللَّه قرائن تدل عليه ، ولذا اعتمد الوحيد البهبهاني رحمه اللَّه عليه .