تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
شرح
« إذ الظاهر أنّ المراد بهذه القاعدة : أنّ من كان مستوليا على شيء ، ومتصرفا فيه ، قوله نافذ بالنسبة إليه » . ويدل عليه ما ورد في الدهن المتنجس : من أنّه « ينبه لمن اشتراه ليستصبح به » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 4 ج : 17 .. فإنّه ظاهر في اعتبار قول ذي اليد ، وكذا ذيل صحيح ابن عمار : « قلت : فرجل من غير أهل المعرفة ممن لا نعرفه أنّه يشربه على الثلث ، ولا يستحله على النصف يخبر أنّ عنده بختج [ 1 ] على الثلث قد ذهب ثلثاه ، وبقي ثلثه يشرب منه قال عليه السلام : نعم » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 6 من أبواب ما يكتسب به حديث : 4 .. ولكن يظهر من صدر الحديث ، عدم الشرب مع الاتهام فيستفاد من مجموع الصدر والذيل : اعتبار قول ذي اليد إن لم يكن متّهما . فما عن شرح المفاتيح ، وشارح الدروس : من عدم اعتبار قول ذي اليد في خصوص النجاسة ، تمسكا بقوله عليه السلام : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 37 من أبواب النجاسات حديث : 4 .. وأنّه ليس قول ذي اليد من العلم . ضعيف في الغاية ، لأنّ المراد بالعلم مطلق ما هو معتبر شرعا ، أمارة كان أو أصلا . والظاهر أنّ اعتبار قول ذي اليد ، من باب إفادته الاطمئنان العادي النوعي ، فيعتبر من هذه الجهة . فيشكل الاعتبار إن لم يكن نوعا كذلك ويمكن أن يستفاد ذلك مما تقدم في صحيح ابن عمار صدرا وذيلا . وبذلك يمكن أن يجمع بين قول المشهور القائلين باعتباره ، وقول من يذهب إلى عدم الاعتبار . ثمَّ إنّه لا يعتبر في اعتبار قول ذي اليد : الإيمان ، والعدالة ، لإطلاق الأدلة ، وتصريح الأصحاب ، بل ظاهر سيرة العقلاء العمل بقوله ولو كان كافرا ، ويقتضيه إطلاق تعبيرات الفقهاء أيضا . فتأمل .[ 1 ] معرّب بخته أي : العصير المطبوخ .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 240 | السيد عبد الأعلى السبزواري