تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
شرح
قد ارتكز في أذهان العقلاء من كلّ مذهب وملة من الركون إلى شهادة شاهدين عدلين من مذهبهم . نعم ، قد يكون العادل في مذهب غير عادل في مذهب آخر ولا ينافي ذلك التسالم على أصل الكبرى - في الجملة - فتكون شهادة العدلين من العلم العادي النوعي المتعارف لديهم ، وإن لم يكن من العلم الوجداني فلا يشملها ما دل على النهي عن اتباع غير العلم ، لأنّ العلم في الكتاب والسنة أعم من العلم العادي الاطمئناني ، فهي متبعة لديهم مطلقا الا إذا حددها الشارع بحدود وقيود ، كما سيأتي تفصيل ذلك في كتاب القضاء والشهادات إن شاء اللَّه تعالى . ويشهد لما قلناه أنا لم نظفر بخبر يدل على السؤال عن حجية أصل البينة ، بل ولم نظفر من المعصوم عليه السلام لحجيتها من غير سؤال ، مع كونها ابتلائية من كلّ جهة . نعم ، جميع ما ورد فيها من الآيات والروايات ، وردت لبيان إقامتها ، والأخذ بها ، فأرسل في الكتاب والسنة أصل اعتبارها إرسال المسلَّمات . فراجع . ويعضد ما قلناه أيضا السيرة العملية من الفقهاء في جميع أبواب الفقه ، على العمل بها ، والاعتماد عليها مطلقا إلا ما خرج بالدليل . وعن صاحب الجواهر رحمه اللَّه : « ينبغي القطع به بل لا أجد فيه خلافا إلا ما يحكى عن القاضي ، وظاهر عبارة الكاتب والشيخ ولا ريب في ضعفه » فإنّ الظاهر أنّ السيرة والإجماع ، ودعوى القطع حصلت عما ارتكز في نفوسهم الشريفة من اعتبار العلم العادي مطلقا ، لا لدليل تعبدي . ثمَّ إنّه وردت في الكتاب الكريم جملة من الآيات الكريمة يستفاد منها اعتبار شهادة العدلين ، وكونها من العلم العادي النوعي - الذي يعتبر عند العقلاء - كقوله تعالى : * ( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ ) * ( 1 )( 1 ) سورة البقرة [ 2 ] الآية : 282 .. وقوله تعالى : * ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) * ( 2 )( 2 ) سورة الطلاق [ 65 ] الآية : 2 ..
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 233 | السيد عبد الأعلى السبزواري