من فوق لا يطهر الفوقاني بهذا الاتصال [ 10 ] .
شرح
[ 10 ] للشك في أنّ هذا النحو من الاتصال موجب لطهارة الفوقاني ، فلا يصح حينئذ التمسك بالإطلاقات ، فتستصحب النجاسة بلا دليل حاكم عليها ، بل يحكم العرف فيه بدفع النجاسة من الفوق إلى الأسفل لا حصول الطهارة من الأسفل للفوق ، لوجود الدفع في البين ، ولذا لو انعكس وكان الماء العالي قليلا طاهرا ، وجرى على الأسفل النجس ، لا ينفعل العالي بمثل هذا الاتصال ، لمكان الدفع ، فليس كلّ اتصال مع المعتصم موجبا للطهارة بل ما صدق عليه الاتصال عرفا ، وما لم يحكم به العرف ، أو شك فيه ، يرجع إلى الاستصحاب ، ومع عدم العلم بالحالة السابقة ، فقد تقدم حكمه .
تنبيه : يظهر عن جمع من الفقهاء ، منهم المحقق والشهيد الثاني والعلامة رحمه اللَّه في تطهير الماء النجس بخصوص الكر ، اعتبار علو الكر وكون إلقائه دفعة . قال المحقق رحمه اللَّه في الشرائع : « ويطهر بإلقاء الكر عليه دفعة » ، وعن الروضة والتذكرة التعبير : بوقوعه عليه دفعة ونحو ذلك من التعبيرات - التي لا أثر لها في النصوص في هذا الأمر العام البلوى ولم يذكروا ذلك دليلا يصح الاستناد عليه في المقابل الإطلاقات والعمومات بل قال في الجواهر في مقام بيان عدم اعتبار علو الكر المطهر : « فلا أظن أحدا ينازع في الطهارة مع مساواة المطهر ، بل عن الروض الاتفاق على حصول الطهارة بذلك ، وكذا لو ألقي الماء القليل المتنجس في الكر » .
والحاصل : أنّ الإلقاء والوقوع ونحو ذلك من التعبيرات ، إن كان لأجل دلالة دليل عليها بالخصوص ، فلم يدعيها أحد ، وإن كان لأجل حصول الامتزاج بذلك ، وهو معتبر ، فقد تقدم عدم اعتباره . وإن كان لأجل أنّ طريق تطهير المياه في الأزمنة القديمة كان هكذا ، فكانوا يعملون كرا في الخارج ويملأونه من الطاهر ثمَّ يلقونه على الماء المتنجس ، فجرت عادة الفقهاء على التعبير بما كان يقع في الخارج ، فهو حق . ولكنه لا يصير مدركا للحكم الشرعي .
وأما اعتبار الدفعة ، فعن جمع اعتبارها ، وفي الحدائق : « الظاهر أنّه