شرح
وفيه أولا : أنّها موافقة للعامة ، فلا بد من طرحها .
وثانيا : أنّها معارضة بما مر من الصحاح ( 1 )( 1 ) تقدم في صفحة : 224 - 225 .الدالة على الطهارة ، فلا وجه للاستناد إليها مع قطع النظر عنها .
وثالثا : أنّ النزح أعم من النجاسة ، ويمكن أن يكون لأجل دفع القذارة ، وتنفر الطبع ، كما أنّ الطهارة قد تستعمل في ذلك أيضا ، فقد ورد أنّ « النورة طهور » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 32 من أبواب آداب الحمام حديث : 6 .، وأنّ « السواك مطهرة » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 1 من أبواب السواك حديث : 11 وغيره ..
ورابعا : أنّ الاختلاف الكثير في مقادير النزح ، أمارة الاستحباب على ما هو سيرة الأصحاب في غير باب .
وخامسا : بقصور الدلالة فيما استدلوا به على النجاسة ، فراجع المطولات ، فإنّ فيها كفاية عن تعرضنا . والمظنون أنّه حيث كان أهم المياه في الحجاز ، ماء البئر في الأزمنة القديمة واشتهر انفعالها عند العامة ، وأئمة الدين عليهم السلام رأوا أنّهم لو أطلقوا القول بالطهارة فيها ، مع استعمال شيعتهم ماءها ، واجتناب العامة عنها ، لكان موجبا للتفرقة بينهم زائدا على التفرقة المذهبية ، فبينوا لهم ما يظهر منه الانفعال مع موافقة الانفعال للاستقذار الحاصل للنفس ، ولعدم تجنب العامة عن شيعتهم ، وقد جرى جمع من الفقهاء على ذلك أيضا ، جزاهم اللَّه خيرا .
ثمَّ إنّه لا يخفى أنّ وجوب نزح المقادير المقررة شرطيّ لا نفسيّ ، سواء قيل بوجوبه أم استحبابه ، فيكون إرشادا إلى رفع الاستقذار مطلقا وحيث إنّه قد استقر المذهب على الطهارة مع قلة الابتلاء بماء البئر في هذه الأعصار ، يكون تطويل البحث بأكثر من ذلك من صرف الوقت فيما لا ينبغي .
[ 3 ] كما هو شأن جميع المياه المعتصمة ، ويدل عليه صحيح ابن بزيع المشتمل على قوله عليه السلام : « لأنّ له مادة » ( 4 )( 4 ) تقدم في صفحة : 225 ..