كان بقدر الكر أم أقل [ 2 ] . وإذا تغير ثمَّ زال تغيره من قبل نفسه طهر [ 3 ]
شرح
فصل الماء الجاري فراجع . ولا فرق فيما قلناه بين كون وجوب النزح - على القول به - شرطيّا أو تعبديا .
ثمَّ إنّ الأقوال في ماء البئر خمسة :
الأول : انفعالها مطلقا وجريان حكم القليل عليها ، نسب ذلك إلى المشهور بين القدماء ، ويأتي دليله والمناقشة فيه .
الثاني : عدم الانفعال مطلقا ، ويجب النزح تعبّدا ، نسب ذلك إلى الشيخ رحمه اللَّه في التهذيب ، والعلامة في المنتهى ، كما نسب إلى الشيخ رحمه اللَّه القول بالنجاسة أيضا .
ويرد هذا القول : بأنّ استفادة الوجوب التعبدي من أخبار النزح - المختلفة غاية الاختلاف - بعيدة عن الأذهان العرفية المنزلة عليها الأدلة الشرعية .
الثالث : التفصيل بين الكر والقليل ، فيعتصم في الأول دون الأخير ، نسب ذلك إلى الحسن بن محمد البصروي ، واستدل له بموثق عمار ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب الماء المطلق حديث : 15 ..
وفيه : أنّ ذلك لا يختص بالبئر ، بل هو حكم مطلق الماء كما تقدم .
الرابع : بلوغ الذراعين في كلّ من أطرافه فلا ينفعل ، وعدمه ، فينفعل ، نسب ذلك إلى الجعفي ، ولم نعثر له على دليل ، كما في الحدائق ، ويمكن أن يكون ذلك لاختلافه في الكرّيّة فيرجع إلى الثالث .
الخامس : عدم الانفعال مطلقا ، واستحباب النزح وعليه عامة المتأخرين ، ونسب إلى العماني وابن الجهم ، والغضائري أيضا . هذا والكلّ متفقون على الانفعال بالتغيير ، بلا خلاف فيه من أحد من المتقدمين والمتأخرين .
[ 2 ] لجملة من الأخبار - التي فيها الصحيح والموثق وغيرهما - التي استقر عمل الفقهاء عليه منذ أربعمائة عام .