شرح
بعضها مع بعض اتصالا عرفيا . فيكون النزاع صغرويا ، فمن يقول بالاعتصام - أي في صورة الاتصال . ومن يقول بعدمه - أي في صورة عدم الاتصال - وقد تقدم في المسائل السابقة بعض ما يتعلق بالمقام فراجع .
الثالث : نسب إلى بعض التفصيل بين الرفع والدفع - باعتبار كرّيّة المادة وحدها في الأول ، دون الأخير .
وفيه : إنّ ظاهر الكلمات في المقام أنّ البحث إنّما هو في الدفع ، دون الرفع ، فلا وجه للتفصيل .
فتلخص مما تقدم : أنّ المناط في الاعتصام ، كفاية بلوغ المجموع كرّا ، مع صدق الوحدة عرفا ، كما ظهر أنّ عد هذه الأقوال مباينة بعضها مع بعض ، لا وجه له ، الا القول : بأنّ أدلة ماء الحمام مخصّصة لأدلة انفعال الماء القليل ، مع قول المشهور ، فإنّهما متباينان .
الرابع : اختلفوا في تقوّي السافل بالعالي ، وعكسه ، وعدمهما . فنسب إلى العلامة رحمه اللَّه في التذكرة ، الأول ، ونسب إليه في القواعد عدم تقوّي السافل بالعالي ، وعن جامع المقاصد والمتأخرين ، التقوّي من الطرفين مطلقا .
والظاهر أنّ هذا النزاع صغرويّ ، لأنّ ماء العالي والسافل إن كان متصلا عرفا ، وكان المجموع كرّا . فمقتضى الإطلاق والعموم الاعتصام ، وعدم الانفعال ، وإن كان منفصلا ، فهما ماءان لا ربط لأحدهما بالآخر ، ولا ينفعهما كرّيّة المجموع . وإن شك في ذلك ، فمع العلم بالحالة السابقة يعمل بها ، ومع الشك فيها تقدم حكمه في [ مسألة 7 ] من فصل الراكد بلا مادة فيرجع النزاع في التقوّي وعدمه إلى تحقق الوحدة الاتصالية وعدمها .
فروع - ( الأول ) : لو كان ماءان سافل وعال ، ولم يكن كلّ واحد منهما كرّا ، بل كان المجموع كرّا ، وكان الاتصال بأنبوب يجري من العالي إلى السافل ، لا يبعد صدق الاتصال - ما دام الجريان - فيعتصم كلّ منهما بالآخر .
ولكنّه مشكل ، ويأتي في [ مسألة 3 ] من الفصل الآتي ما ينفع المقام .
( الثاني ) : قد يوضع على فوهة الأنبوب حاجز فيه ثقوب ويسمّى ب ( الدوش ) - المتعارف في هذه الأعصار إن جرى الماء من ثقوبه متصلا ، فهو