تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
شرح
آداب لبيتها الأول ، والثاني ، والثالث ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 13 من أبواب آداب الحمام حديث : 1 .، بل الرابع ( 2 )( 2 ) مستدرك الوسائل باب : 1 من أبواب آداب الحمام حديث : 5 .والعادة قاضية باستحالة كون ماء مثل هذه الحمامات أقل من أكرار الماء ، خصوصا في الشتاء - الذي تزدحم فيه الناس إلى الحمامات . وكون ماء حمام عام يرده الناس لقضاء حوائجهم ، أقل من الكر ، من مجرد الفرض العقلي من دون أن يكون له وجود خارجي ، بل لولا الإجماع على عدم اعتبار ما زاد عن الكر في اعتصام المادة ، لأشكل استفادة كونها كرّا من هذه الأخبار ، كما صرح به في مصباح الفقيه ، لكون المادة في الحمامات التي يردها الناس أضعاف الكر ، وقيّم الحمام يراقب ، ويتحفظ على أن لا يقل الماء عن المقدار الاحتياطي ، فكيف بالمقدار الذي يكون معرضا للاستعمال . وبالجملة : إذا عرضنا الأخبار الواردة في ماء الحمام على العرف وعلى أهل الخبرة بالحمامات العامة - قديما وحديثا - يحكمون بأنّها لا تدل على عدم انفعال الماء القليل بشيء من الدلالات ، ولا ربط لها بالقليل أصلا حتّى تكون مخصصة لأدلة انفعاله ، فتكون الأخبار الواردة في ماء الحمام موافقة للقاعدة حينئذ ، وفي مقام بيان تعميم المادة بأنّها إما تكوينية كمادة البئر ، والجاري ، أو جعلية ، كمادة الحمام المشتملة على الكر ، وأضعافه من الماء . فالقول بعدم اعتبار الكرّيّة في المادة ، ولا في مجموع ما فيها وما في الحياض الصغار ، لا وجه له ، لعدم استفادته من هذه الأخبار . نعم ، حيث وقع الشك في الأذهان : أنّ ما في الحياض الصغار من الحمام تتوارد عليه النجاسات ، فسألوا الإمام عليه السلام عن ذلك ، وأزال عليه السلام شكهم بتنزيل ماء الحمام منزلة الجاري تارة ، وتشبيهه بماء النهر أخرى ، وتعليقه بالمادة ثالثة . فيكون المتفاهم من المجموع : أنّه كما أنّ وجود المادة التكوينية في الجاري والنهر ترفع النجاسة والقذارة ، فكذا المادة الجعلية في الحمام فيما ورد في ماء الحمام .