تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
شرح
وينبغي التنبيه على أمور : الأول : نسب إلى المشهور ، كما في الحدائق ، أو الأكثر - كما في المسالك - اعتبار كون المادة كرّا : فإن كان ذلك منهم ، لأجل التنبيه إلى ما هو موجود في الخارج ، لا للاعتبار الشرعي ، فلا ريب فيه ، كما تقدم . وإن كان لاعتباره شرعا ، وعدم كفاية بلوغ مجموع ما في المادة والمجرى والحوض الصغير كرّا ، فلا دليل لهم على ذلك مع أنّه مخالف لقولهم في سائر المواضع - من كفاية مجرد الاتصال في الحفر المتعددة ، سواء تساوت سطوحها ، أو اختلفت مع صدق الوحدة ، والاتصال عرفا . ومن ذلك يظهر أنّه لا وجه لعد قول ما عن جمع : من كفاية كون مجموع ما في المادة والمجرى والحوض الصغير كرّا ، في مقابل ما نسب إلى المشهور ، لاعترافهم بالكفاية في الحفر المتعددة المتصلة بعضها مع بعض ، ولا خصوصية للمقام يخالفها عند المشهور ، كما أنّ قول من فصّل : بين ما إذا تساوت سطوح المجموع ، وبين ما إذا اختلفت ، فيكفي بلوغ المجموع كرّا في الأول ، بخلاف الثاني ، لا وجه له أيضا ، ولا يعد في مقابل المشهور كما تقدم ويأتي . الثاني : نسب إلى جمع التفصيل : بين تساوي السطوح في المياه التي تكون في محال مختلفة - ومنها ماء الحمام - فيكفي في الاعتصام بلوغ المجموع كرّا ، وبين اختلافها ، فلا يكفي ذلك ، بل لا بد في اعتصام ماء كلّ محلّ من بلوغه بنفسه إلى حد الكرّيّة . وفيه : أنّ المراد بالاختلاف ، إن كان تباين كلّ ماء عن الآخر ، بحيث لم يكن بينهما اتصال أبدا ، ويكون كلّ ماء أجنبيا عن الآخر ، فهو حق لا إشكال فيه . وأما إن كان المراد ، الاختلاف في الجملة مع الاتصال في الماء في الجملة أيضا ، بحيث يكفي ذلك في الوحدة الاتصالية العرفية في المياه التي تكون في المحال المختلفة ، فيشمله الإطلاق والعموم الدال على اعتصام الكر ، لأنّ الماء حينئذ ماء واحد عرفا . والمفروض أنّه كرّ ، فيشمله دليل اعتصام الكرّ قهرا ، فيكون مرجع اختلاف السطوح المانع عن الوحدة العرفية إلى عدم اتصال المياه
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 220 | السيد عبد الأعلى السبزواري