تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
شرح
ويكون الشك ممحضا في البقاء ، وكذا إن لوحظ بالنسبة إلى نفس الأحكام المجتهد فيها ، وإن لوحظ بالنسبة إلى من يريد تقليد الميت ابتداء فهو أيضا شك في بقاء الحكم حتّى بالنسبة إليه أو اختصاصه بخصوص من قلَّده في زمان حياته ، ويستصحب بقاء الوجوب لا محالة فيكون الشك في البقاء على أيّ تقدير . وأخرى : - بأنّه معارض بأصالة عدم الجعل بالنسبة إليه . وفيه : إنّ الشك في الجعل مسبب عن الشك في ثبوت حد أو قيد للحكم المجعول وعدم ثبوته ، وبأصالة عدم ثبوت الحد والقيد له يرتفع الشك فيه فلا يبقى موضوع لأصالة عدم الجعل بعد ذلك ، ويصح التمسك بالأصل في الحكم الوضعي أيضا بأن يقال : مقتضى الأصل بقاء الحجية وصحة الاعتذار برأيه . وسيأتي في الجهة الثانية ما ينفع المقام . فالمقتضي لجواز تقليد الميت ابتداء موجود ، ولا مانع في البين سوى دعوى الإجماع وفي كونه من الإجماع المعتبر تأمل ، وبناء على اعتباره فمورده صورة العلم بمخالفة فتواه لفتوى الحيّ في المسائل الابتلائية التي يعمل بها المقلَّد وعدم كون فتوى الميت مطابقة للاحتياط وإحرازهما مشكل بل ممنوع ، لأنّ المسائل الابتلائية متفق عليها بين الكلّ غالبا . نعم ، نعلم إجمالا بتحقق الاختلاف في الفتوى في الجملة وهو غير منجز لخروج جملة كثيرة من الفروع عن مورد ابتلاء العامي في كلّ عصر كما لا يخفى . ثمَّ إنّه بناء على عدم جواز تقليد الميت ابتداء لو خالف ذلك وقلَّده وطابق عمله الاحتياط أو رأي من يصح الاعتماد على رأيه من الأحياء صح وإلا فلا . واللَّه تعالى هو العالم بالحقائق . الصورة الثالثة : وهي جواز البقاء على تقليد الميت مع موافقة رأيه لرأي الأحياء ، ولا ريب في صحة العمل الموافق لرأيه سواء قلنا بأنّ التقليد : مطابقة العمل لرأي من يصح الاعتماد على رأيه أم قلنا بأنّه : العمل برأي الغير أم قلنا بأنّه : الالتزام بالعمل بقول الغير ، لتحقق صحة استناد العمل إلى الحجة المعتبرة في جميع ذلك ومطابقته لرأي الحيّ كان البقاء على تقليد الميت جائزا أو لا . وقد تقدم أنّ المراد بالالتزام على فرض اعتباره هو الإجمالي منه دون
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 21 | السيد عبد الأعلى السبزواري