تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرح
قلت : ظهور اللفظيّ منها والمتعيّن من اللَّبيّ منها في خصوص التعيينية أول الدعوى فهي تدل على مجرد الحجية تعيينية كانت أو تخييرية ، وعلى فرض استظهار الأولى فهو من جهة الانصراف في الأدلة اللفظية وغلبة الوجود في الأدلة اللَّبية لا يضر بأصل الحجية كما هو معلوم ، وحينئذ فإن دل الدليل الخارجي على التعيينية تعينت وإلا فهي إما تخييرية شرعية أو عقلائية . وثانيا : إنّ ظاهر آية الإنذار ( 1 )( 1 ) سورة التوبة [ 9 ] الآية : 122 .التي هي من أدلة حجية قول المفتي ووجوب الرجوع إليه هو فعلية الإنذار حين الإفتاء بالنسبة إلى المستفتي ولا يتحقق ذلك لمن مات وكذا قوله عليه السلام : « من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا على هواه مطيعا لأمر مولاه » . ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 10 من صفات القاضي حديث : 20 .فإنّ المنساق من هذه الصفات فعليتها حين الإفتاء فلا يكفي مجرد تلبسها فيما مضى . وفيه : أولا : أنّ جميع الأدلة اللفظية لا تشتمل على مثل هذه التعبيرات فيصح الأخذ بإطلاقها وعموماتها . وثانيا : المتفاهم عرفا من مثل الآية والرواية قبول قول من كان متصفا بهذه الصفات ولائقا لقبول قوله سواء كان حيّا أم ميتا ، فللصفات دخل في القبول لا في الحياة ، فمن كان متصفا بها يقبل قوله ولو كان ميتا ، ومن لم يكن متصفا بها لا يقبل قوله ولو كان حيّا - كما يقال في المحاورات يجب قبول قول الناصح المشفق والحكيم الخبير والعالم الناقد البصير إلى غير ذلك من التعبيرات الظاهرة عرفا في اعتبار الصفة لا الحياة ، وكذا الكلام في الإمامة العظمى فإنّ لصفات الإمامة دخلا في الاعتقاد به لا الحياة الظاهرية فيرجع إليه عليه السلام ولو بعد موته الظاهري فالسيرة ثابتة والردع غير ثابت فيصح التمسك بها كما يصح التمسك بالأصل أيضا في الحكم التكليفي ، فيستصحب وجوب تقليده في صورة التعيين وجوازه في غيرها . وما قيل تارة : إنّه من الشك في أصل الحدوث لا البقاء . وفيه : إنّ الحدوث إذا لوحظ بالنسبة إلى المجتهد الميت فهو مقطوع به
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 20 | السيد عبد الأعلى السبزواري