تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
وأشكل عليه أولا : بأنّه لا ريب في اختلاف الأموات في الفتوى فلو شملها دليل الحجية يلزم التكاذب في مفاده . ويرده : بأنّ العلم بالاختلاف غير منجز لمن يريد أن يقلد الشيخ الطوسي رحمه اللَّه تعالى مثلا لخروج جملة كثيرة من الأحكام غير الابتلائية عن مورد ابتلائه ، وخروج جمع كثير من الفقهاء المفضولين بالنسبة إلى الشيخ عن مورد ابتلائه ، وبعد عدم تنجز هذا العلم الإجمالي لا محذور في التمسك بالإطلاقات والعمومات . مع أنّ لنا أن نقول : إنّ الشارع رفع اليد عن الواقع في مورد هذه الاختلافات لمصالح شتى كما في موارد التقية ونحوها . أو أنّ الواقع هو الانتهاء إلى الكتاب والسنة بنحو ما قرّره الشارع اتحدت الأنظار في المفاد أو تعددت لأنّه عالم باختلاف الأفهام والأنظار وتحقق الاختلاف في الأحكام الظاهرية بين الفقهاء وعدم إمكان إجماع الأنظار على شيء واحد في جميع الفروع الاجتهادية عادة ، ومع ذلك أكد أشدّ التأكيد على متابعة الفقهاء فكيف يكون الاختلاف حينئذ موجبا للتكاذب بل يصح أن تكون في نفس العمل برأي من صح الاعتماد على رأيه حينئذ مصالح كثيرة يدرك بها فوت الواقع لو تحقق ، فتكون آراؤهم الشريفة مما أنزلها اللَّه تعالى من هذه الجهة وإن اختلفت وتعددت . قال صاحب الجواهر : « وبذلك ظهر أنّ دليل التقليد حينئذ هو جميع ما في الكتاب والسنة من الأمر بأخذ ما أنزل اللَّه تعالى والقيام بالقسط والعدل ونحو ذلك ، واختلاف المجتهدين بسبب اختلاف الموازين التي قررها صاحب الشرع لمعرفته غير قادح في كون الجميع مما أنزل اللَّه تعالى شأنه من الحكم » . وبهذا يجاب عما إذا علم بالاختلاف تفصيلا أو بالعلم الإجمالي المنجز . هذا مع أنّ الأدلة اللفظية على فرض تمامية دلالتها إرشاد إلى بناء العقلاء وتقدم استقرار بنائهم على العمل برأي الأموات . إن قلت : يكون مفاد أدلة حجية الفتوى على هذا ، الحجية التخييرية مع أنّ المتفاهم منها الحجية التعيينية ويجري هذا الإشكال في العدول من الحيّ إلى الحيّ وغيره أيضا .