شرح
مردودة : لأنّ تعلق الروح بالبدن واستكماله فيما له الرأي موجب لحدوث الرأي خارجا ، وأما بقاء الرأي فليس منوطا ببقاء صاحبه بل له أسباب أخرى من الحفظ في الكتب أو القلوب ونحو ذلك ، فليست العلة المحدثة هي المبقية بعينها . فالرأي مثل البناء والأثر والصنعة فكما يصح التقليد في صنائعهم يصح التقليد في آرائهم .
إن قلت : ظاهرهم التسالم على عدم صحة التقليد عند عروض النسيان أو الجنون ، والموت مثلهما .
قلت - : مضافا إلى ظهور الإجماع على المنع فيهما دون المقام - : إنّ القياس مع الفارق ، لكونهما موجبين للخلل في الفكر والقوة العاقلة فيختل الرأي قهرا ، والموت ليس كذلك ، بل هو انقطاع الروح عن البدن وانفصالها عنه بلا خلل في أحدهما أصلا . هذا وسيأتي في [ مسألة 24 ] ما ينفع المقام .
وخلاصة الكلام من المبدأ إلى الختام : أنّ المقتضي لتقليد الميت ابتداء والبقاء عليه مطلقا موجود ، والمانع منحصر بدعوى الإجماع على المنع في التقليد الابتدائي دون البقاء ، مع أنّ اعتباره في مورده مشكل فكيف بغيره ! ثمَّ إنّه لا بد في البقاء من صدقه عرفا بنحو يخرج عن التقليد الابتدائي بأن عمل ببعض المسائل في الجملة ولا يعتبر العمل بجميع المسائل التي يبقى على تقليده فيها لصدق البقاء عرفا فيما إذا عمل بالبعض أيضا .
ولكن هذا كلَّه إذا لم يكن المقلَّد مترددا في حجية فتوى من يجوّز البقاء على التقليد . وإلا فيشكل تقليده فيه لأنّ المتيقن من السيرة والمنساق من الأدلة غير هذه الصورة خصوصا في مسألة البقاء وتقليد الأعلم التي تكون بمنزلة أصل التقليد في الجملة فلا بد وأن لا تكون محل الشبهة والتردد . ويأتي في [ مسألة 46 ] نظير المقام .
فروع - ( الأول ) المناط في الموافقة والمخالفة فيما تقدم هو التوافق والتخالف في الفتوى دون الاحتياط ، فلو كان قول الميت موافقا للاحتياط يصح الأخذ به وإن خالف فتوى الحيّ حتّى في التقليد الابتدائي .
( الثاني ) مورد الموافقة والمخالفة لا بد وأن يكون في المسألة الابتلائية دون