تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
بقول مجتهد معيّن [ 16 ] وإن لم يعمل بعد ، بل ولو لم يأخذ
شرح
أمرا اختياريا في قوام ذاته ، أم يكفي فيه مطابقة العمل لرأي من يصح الاعتماد على رأيه سواء التفت إليها أم لا ، وسواء قصد التطبيق والاستناد أم لا قولان . الحق هو الثاني ، لأنّ التطبيق والاستناد ونحوهما من التعبيرات ليست شرطا لصحة العمل من حيث هو ، كشرطية الطهارة للصلاة والإيمان للعبادات ، بل واجب طريقيّ على القول به لمطابقة العمل لرأيه . نعم : حيث إنّ المطابقة لا تحصل غالبا إلا بالتطبيق والاستناد يذكر ذلك لا لدخله في قوام التقليد وحقيقته . فتخلص من جميع ما تقدم : أنّ التقليد : « مطابقة العمل لرأي من يصح الاعتماد على رأيه سواء حصلت المطابقة من التطبيق والاستناد أم لا » . [ 16 ] المجتهد الذي يصح العمل برأيه إما متحد أو متعدد ، وعلى الثاني إما مختلفون في الفتاوى أو لا . ولا وجه للتعيين بل لا موضوع له في الأول ، لأنّ التعيين الخارجي يغني عن التعيين القصدي إذا القصد إليه تعيين لا محالة ، سواء قصد التعيين أم لا . وكذا لا يجب في القسم الثالث لتعيّن الفتوى وعدم اختلافه وتعدد المفتي مع وحدة الفتوى لا يوجب الاختلاف الذي يوجب التعيين فيصح التقليد عن الشخص المعيّن ، للسيرة وإطلاقات الأدلة اللفظية وعموماتها كما يصح عن الكلّ وعن الكلَّيّ في المعيّن أيضا ، وللإطلاق والعموم . نعم ، لا يصح عن المردد بما هو كذلك لعدم تحققه خارجا بل لولا ذهنا لأنّ التحقق مساوق للتشخص وهو ينافي التردد . وأما على الثاني ، فإما أن يكون الاختلاف بنحو يمكن الجمع بين آرائهم ويتحقق بذلك الجمع بين المحتملات ، فينطبق هذا قهرا على الاحتياط ، أو يكون بنحو لا يمكن ذلك ، وعلى كلّ تقدير يجب التعيين مقدمة للعمل . هذا كلَّه مع التساوي في الفضيلة ، وأما مع التفاضل وتحقق الأعلمية فيأتي تفصيله في المسائل الآتية إن شاء اللَّه تعالى .