شرح
واستدل لهم أولا : بأصالة الطهارة ، وعموم قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « خلق اللَّه الماء طهورا » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الماء المطلق حديث : 9 ..
ويرد الأصل والعموم بما تقدم من أدلة انفعال القليل .
وثانيا : بالنبوي الذي ادعى في السرائر أنّه المجمع عليه بين المخالف والمؤالف : « إذا بلغ الماء كرّا لم يحمل خبثا » ( 2 )( 2 ) مستدرك الوسائل باب : 9 من أبواب أحكام المياه حديث : 6 ..
ويرد : بقصور السند وقد أنكره جمع ، منهم المحقق في المعتبر . فقال رحمه اللَّه : « ما رأيت أعجب ممن يدعي إجماع المؤالف والمخالف فيما لا يوجد إلا نادرا فلا وجه للاعتماد عليه » أذن الرواية ساقطة . مع أنّه قاصر دلالة أيضا ، إذ المراد بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « لم يحمل خبثا » دفع الخباثة بعد بلوغ الكرّيّة . فإنّ كثرته حينئذ تعصمه عن الاستقذار والانفعال ، لا أن يكون المراد رفع القذارة المتحققة قبل البلوغ إلى الكرّيّة فإنّه مستبعد عن الأذهان العرفية خصوصا إن كان الإتمام بالنجس .
وثالثا : بالإجماع . ويرد : بما عن المحقق رحمه اللَّه في المعتبر : « بأنا لم نقف على هذا في شيء من كتب الأصحاب » ، وبما عن الشهيد في الذكرى :
« أنّه لا إجماع لخلاف ابن جنيد والشيخ في الخلاف » .
ورابعا : بأنّه إذا كان بلوغ الماء قدر كر موجبا لاستهلاك النجاسة ، فيستوي في ذلك بلوغه قبل وقوع النجاسة فيه أو بعده . ويرد : بأنّه قياس مع أنّه مع الفارق ، كما لا يخفى .
وخامسا : بالإجماع على طهارة الماء الذي صار كرا ووجدت فيه نجاسة ولم يعلم وقوعها قبل الكرية أو بعد ذلك ، وما ذلك إلَّا لتساوي الحالتين . ويرد :
بعدم الاعتبار بدعوى الإجماع فيه ، بل يجري فيه استصحاب طهارة الماء وعدم الملاقاة للنجاسة إلى زمان تحقق الكرّيّة ، فراجع ما تقدم في [ مسألة 8 و 9 ] .
هذا كلَّه بحسب مفاد الأدلة ، وأما الأصل العملي فلا إشكال في صحة