شرح
أصابه من الماء أكثر منه » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب الماء المطلق حديث : 1 ..
وقوله : « أكثر منه » ليس لاعتبار اشتراط الكثرة في مطهرية المطر مطلقا ، بل لبيان أنّ للمورد خصوصية لا تقبل الطهارة إلَّا بذلك ، لأنّ قابلية المحل للطهارة شرط عقليّ في طهارته سواء كانت بالماء أم بغيره ، وسواء كان الماء مطرا أم غيره ، وذلك لأنّ السطح الذي يبال عليه ويكون عين البول موجودا فيه ، كما هو الظاهر من الحديث ، لا يطهر إلا باستهلاك البول في المطر ، وذلك يستلزم أن يكون المطر أكثر قهرا ، بل وكذا لو لم تكن العين موجودة ونفذ البول في السطح ويبس ، فإنّ وكوف المطر يستلزم أن يكون المطر أكثر قهرا من البول ، وإلا لو كف البول أيضا حين يبال عليه .
ويستفاد منه أنّ كلّ متنجس يطهر بمجرد وصول المطر إليه إلا إذا نفذت فيه النجاسة بحيث يتوقف طهره على كثرة المطر ، أو كانت عين النجس موجودة فيه على ما يأتي من التفصيل .
ومنها : مرسل الكاهلي - المنجبر - عن أبي عبد اللَّه عليه السلام :
« يسيل عليّ من ماء المطر أرى فيه التغير وأرى فيه آثار القذر ، فتقطر القطرات عليّ ، وينتضح عليّ منه والبيت يتوضأ على سطحه فيكف على ثيابنا قال : ما بذا بأس لا تغسله كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 6 من أبواب الماء المطلق حديث : 5 ..
والمراد بقوله : أرى فيه آثار القذر - أي آثار الوساخة ، وليس المراد به النجاسة ، لأنّه حينئذ نجس نصا وإجماعا ، هذا على نسخة الكافي . وأما على ما ضبطه الفيض رحمه اللَّه في الوافي ( 3 )( 3 ) الوافي جزء : 4 صفحة : 9 .، فلا يرد الإشكال أصلا ، فإنّه ضبطه :
« يسيل على الماء المطر أرى فيه التغير . . إلخ » قال الفيض : « إنّ المطر يسيل على الماء المتغيّر بالقذر ، فتثيب من الماء القطرات ، فينضح عليّ » وعلى هذا لا إشكال إلا أنّ الكلام في اعتبار نسخة الوافي مع أنّه رحمه اللَّه لم يذكر مدركا لها .