بالملاقاة : نعم ، لا يجري عليه حكم الكر ، فلا يطهر ما يحتاج تطهيره إلى إلقاء الكرّ عليه [ 13 ] ، ولا يحكم بطهارة متنجس غسل فيه [ 14 ] . وإن
شرح
وأما عن بعض من أنّ الكرّيّة من عوارض الماهية ، فلا يجري الأصل فيها بنحو العدم الأزلي .
ففيه : أنّ مقتضى التفاهم عند المتعارف أنّها من لوازم الوجود ، دون الماهية .
وخامسة : بأصالة عدم تحقق الكر في المحل المخصوص بالعدم النعتي .
وفيه أولا : أنّه مبني على العلم بالحالة السابقة . وثانيا : أنّه لا يخلو عن الإثبات .
ثمَّ إنّه قد تقدم من الماتن رحمه اللَّه الفتوى بالتنجس في نظير المقام في [ مسألة 2 ] من الفصل السابق . والحق أنّ الفتوى بالطهارة أو النجاسة مشكلة فلا يترك الاحتياط بالاجتناب .
[ 13 ] للشك في الكرّيّة فلا تجري أحكامها حينئذ ، بل يجري استصحاب بقاء النجاسة فيما ألقي عليه بلا مزاحم كما يجري استصحاب الطهارة في مشكوك الكرّيّة ، فيكون الماء الواحد محكوما بحكمين ظاهرا ، للأصلين ، إلا أن يقال :
إنّه غير معهود عند المتشرعة - مع دعوى الإجماع على أنّ الماء الواحد لا يتعدد حكمه ظاهرا من حيث الطهارة والنجاسة . وحينئذ فيتعارض الأصلان ويسقطان ويرجع إلى قاعدة الطهارة .
ويمكن الخدشة فيها بأنّ المتشرعة لا يقدمون على استعمال مثل هذا الماء في التطهير فكيف تجري القاعدة فيما يكون مخالفا لمرتكزات المتشرعة ؟ ! ! وبذلك يشكل استصحاب الطهارة في الماء المشكوك الكرّيّة أيضا بعد اتحاده عرفا مع الماء المتنجس ، لأنّ المتشرعة لا يقدمون على استعمال مثل هذا الماء في التطهير ، وهذا بمنزلة أمارة حاكمة على قاعدة الطهارة واستصحابها ، فيجري استصحاب النجاسة بلا معارض .
[ 14 ] لاستصحاب النجاسة ولا ينفعها استصحاب طهارة الماء المغسول