تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
شرح
الاستصحاب ما إذا كان الشك ممحضا في بقاء المستصحب وامتداده إلى زمان اليقين فقط ولم يكن الشك متعلقا بجهة أخرى . وفي المقام ليس الشك ممحضا في البقاء فقط ، بل إنّما يكون متعلقا بالتقدم والتأخر بين الحادثين ، فلا يجري الاستصحاب ذاتا ، فيكون المرجع التفصيل الذي تقدم في قول المشهور ، فلا ثمرة من هذه الجهة بين جريان الأصل وسقوطه بالمعارضة وبين عدم جريانه ، إذ المرجع على كلّ منهما أصالة الطهارة أو قاعدتها . هذا . ولكن الشأن في جريان استصحاب الطهارة وقاعدتها في مثل المقام بحسب أنظار المتشرعة ، ومع الشك في الجريان لا يصح التمسك بإطلاق دليلهما . مع أنّ في جريان أصالة عدم الملاقاة وترتب الطهارة عليها إشكالا ، لاعتبار سبق الكرّيّة على الملاقاة أو مقارنتها وجودا ، وأصالة عدم الملاقاة لا تثبت شيئا منهما ، ويأتي في [ مسألة 10 ] ما ينفع المقام . فتجري أصالة عدم الكرّيّة إلى زمان الملاقاة بلا معارض ، ولذلك ولما تقدم - في الثالثة من المسألة السابقة - اختار بعض مشايخنا رحمهم اللَّه ( 1 )( 1 ) المحقق النائيني ( قدّس سرّه ) .النجاسة في صورة الجهل بالتاريخين . والجزم بالطهارة ، كما عن الماتن رحمه اللَّه مشكل . الثالث : ما إذا علم بتاريخ الكرّيّة ، وشك في زمان الملاقاة . ومقتضى أصالة عدم الملاقاة إلى زمان الكرّيّة ، هو الطهارة وهي تكون أثرا شرعيا مترتبا عليها ، لأنّه أعم من أن يكون وضعيا أو تكليفيا . ويصح التمسك باستصحاب الطهارة أو قاعدتها أيضا . الرابع : ما إذا علم تاريخ الملاقاة وشك في زمان حدوث الكرّيّة ، ومقتضى استصحاب بقاء القلة الحكم بالنجاسة . ولا وجه لجريان استصحاب عدم الملاقاة للعلم بزمان حصولها ، فيجري استصحاب القلة بلا معارض . هذا . وقد يقال بالنجاسة في جميع الأقسام الثلاثة ، لأنّ الملاقاة معلومة وجدانا والشك إنّما هو في المانع ، ويدفع بالأصل ، فيكون المقام من الموضوعات المركبة المحرزة بعض أجزائها بالوجدان وبعضها الآخر بالأصل .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 192 | السيد عبد الأعلى السبزواري