شرح
وأما تفسيره بالأخذ بقول الغير فإن كان المراد الأخذ العملي كما هو المتفاهم من الأخذ في مثل هذه الاستعمالات كقوله تعالى : * ( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) * ( 1 )( 1 ) سورة الحشر الآية : 7 .فلا نزاع في البين .
وإن كان المراد الأخذ القلبي أي الالتزام فقد مرّ ما فيه ، وإن أريد الأخذ بالجارحة الخاصة بلا عمل والالتزام فهو واضح الفساد .
وخلاصة الكلام : أنّ الالتزام في الأحكام الفرعية مطلقا وفي التقليد وكذا الأخذ لا موضوعية لهما بوجه بل طريق محض إلى العمل فمع تحققه خارجا تفرغ الذمة ويصح التقليد ، تحقق الالتزام والأخذ أم لا ، ومع عدم تحقق العمل تشتغل الذمة ولا يتحقق التقليد أيضا تحقق الالتزام والأخذ أم لا ، ولكن الأولى هو التعبير بالالتزام كما تقدم .
فروع - ( الأول ) : على فرض كون التقليد عبارة عن الالتزام يكفي فيه الالتزام الإجمالي ولا يعتبر التفصيلي منه ، للأصل بعد عدم الدليل عليه ، وحينئذ فيكون الالتزام بأصل الشريعة بما قرّره الشارع من رجوع العوام إلى من استجمع شرائط الفتوى التزام بالعمل بفتواه في الجملة ، فلا ثمرة في نزاع أنّ التقليد التزام بالعمل أو نفس العمل .
( الثاني ) : لا يعتبر السبق الزماني للالتزام على العمل بل يكفي الرتبي فقط إذا لا دليل على الأزيد منه .
( الثالث ) : لو عمل بلا التزام سهوا أو جهلا أو عمدا ولكن استجمع عمله لشرائط الصحة بنظر من يصح الاعتماد على رأيه ، فظاهرهم الصحة حتّى عند القائلين بأنّه التزام بالعمل لعدم الدليل على كونه شرطا لصحة العمل كشرطية الإيمان مثلا .
( الرابع ) : قد ذكرنا ( 2 )( 2 ) تقدم في صفحة : 8 .أنّ التقليد هو العمل برأي من يصح الاعتماد على رأيه فهل هو تطبيق العمل واستناده إلى رأي من صح الاعتماد على رأيه حتّى يكون