شرح
ومنها : أنّ رواية « ستمائة رطل » قد رواها ابن أبي عمير عن الصادق عليه السلام ، ولا وجه لتعارض روايتين عن رأو واحد ، وعن مروي عنه كذلك ، فالمفاد واحد ، ولكنّه عليه السلام أجاب تارة بما يوافق بلد الراوي ، وأخرى بما يوافق بلد المروي عنه ، ولا ريب في كفاية مجموع هذه الأمور من حيث المجموع . لحصول الظن الاجتهادي - الذي عليه المدار في الاستنباط .
وأما الثالثة : فقد ظهر مما تقدم أنّ حمل الصحيح على المدني أو العراقي مخالف للإجماع - الذي عده الصدوق رحمه اللَّه في أماليه من دين الإمامية - كما أنّ حمل المرسل على المكي أو المدني ، مستلزم للتخالف بين فتوى المشهور بالوزن والمساحة .
وأما الرابعة : فإنّ مقتضى الأصل بقاء نجاسة ما يغسل في الماء الراكد ، إلا إذا بلغ ألفا ومائتي رطل ، فحينئذ يقطع بارتفاعها ، إذ لا خلاف من أحد فيه ، ويأتي في [ مسألة 7 ] ما ينفع المقام ، وتقدم في [ مسألة 2 ] من الفصل السابق بعض الكلام .
ثمَّ إنّه قد يؤيد حمل صحيح ابن مسلم على العراقي : أنّه يوافق الأصل ، وبعض أخبار المساحة ، وما ورد في الكر من قوله عليه السلام : « نحو حبي هذا » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 10 من أبواب الماء المطلق حديث : 7 و 8 .، وخبر القلَّتين ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 10 من أبواب الماء المطلق حديث : 7 و 8 .ونحو ذلك .
وفيه : أنّ مقتضى الأصل بقاء نجاسة الثوب المغسول فيه ، ولا وجه للموافقة مع ما يكون معارضا بأقوى منه ، أو ما هو مجمل في نفسه ، كخبري الحب والقلَّتين .
ثمَّ إنّ ما ورد في تحديد الكر من الأخبار طوائف ثلاث : - الأولى : التحديد الوزني ، وقد تقدم .
الثانية : التحديد بالمساحة ، كما يأتي .
الثالثة : التحديد الإجمالي ، وهو مختلف أيضا .