تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
فرق بين النجاسات - حتّى برأس إبرة من الدم الذي لا يدركه الطرف [ 2 ] ، سواء كان مجتمعا أم متفرقا مع اتصالها بالسواقي [ 3 ] ، فلو
شرح
[ 2 ] للإطلاق الشامل للجميع . وحكي عن استبصار الشيخ طهارة الماء القليل الذي لاقاه ما لا يدركه الطرف ، من الدم ، كرأس الإبرة - مثلا - لصحيح ابن جعفر ، عن أخيه عليه السلام « عن رجل رعف فامتخط فصار ذلك الدم قطعا صغارا فأصاب إناءه ، ولم يستبن ذلك في الماء . هل يصلح الوضوء منه ؟ فقال عليه السلام : « إن لم يكن شيئا يستبين في الماء فلا بأس ، وإن كان شيئا بيّنا فلا تتوضأ منه » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : من أبواب الماء المطلق حديث : 1 .. وفيه : أنّ مقتضى الأصل طهارة الماء ، وجواز الوضوء منه ما لم يعلم الخلاف ، إلا إذا سقط الأصل ، للعلم الإجمالي ، بأن كان الإناء بمائه وظهره مورد الابتلاء مع العلم بإصابة الدم للإناء ، وعدم الإصابة للأرض ، وعدم الاستحالة إلى الهواء - مثلا - مع أنّ إطلاق الصحيح معرض عنه عند الأصحاب ، فلا وجه للعمل بإطلاقه . وما عن بعض من أنّه لا دليل على نجاسة ذرات الدم التي لا يدركها الطرف ، لعدم صدق كونها دما عرفا . فيكون تخصصا لا تخصيصا . ففيه : أنّه كذلك مع تحقق الاستحالة . وأما مع عدمها فلا ريب في الصدق فتشملها الأدلة . ثمَّ إنّه حكي عن الشيخ ( رحمه اللَّه ) في مبسوطه الجزم بعدم انفعال الماء بما : « لا يمكن التحرز منه . مثل رأس الإبرة من الدم وغيره ، فإنّه معفو عنه ، لأنّه لا يمكن التحرز عنه » . وهو أيضا خلاف إطلاقات الأدلة ، إلا أن يكون نظره ( رحمه اللَّه ) كما هو الظاهر إلى اضطرار استعمال النجس ، فيرفع حكمه ويكون معفوا عنه حينئذ . ويأتي التفصيل إن شاء اللَّه تعالى في فصل ما يعفى عنه في الصلاة . [ 3 ] لإطلاق الأدلة الشامل للصورتين ، مع أنّ الاتصال يساوق الوحدة