شرح
وفيه : ما تقدم من أنّه لا يصح التمسك بالمطلقات ، لعدم كونها واردة في مقام البيان من كلّ جهة ، وإنّما في مقام إثبات الطهورية للماء في الجملة ولو بنحو الإجمال ، فلا بد في سائر الجهات من الرجوع إلى الأدلة الخاصة .
وأما الثانية : فإنّه ليس في تعيين الكر بحسب الوزن ، سوى روايتين إحداهما مرسلة ابن أبي عمير - المتلقى بالقبول عند الأصحاب - عن الصادق عليه السلام قال : « الكر من الماء الذي لا ينجسه شيء ألف ومائتا رطل » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب الماء المطلق حديث : 1 ..
والثانية صحيحة ابن مسلم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « والكر ستمائة رطل » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 11 من أبواب الماء المطلق حديث : 3 ..
والمشهور أنّ المراد بالأول : الرطل العراقي - الذي هو مائة وثلاثون درهما . وبالثاني المكي - الذي هو مائتان وستون درهما - وأما الرطل المدني فإنّه - مائة وخمسة وتسعون درهما - فيكون العراقي ثلثي المدني ، ونصف المكي .
وأيدوا ما استظهروه بوجوه :
منها : أنّه من الجمع العرفي بين الخبرين بعد شيوع الرطل العراقي في الحجاز ، لكثرة الروابط التجارية بين البلدين .
ومنها : أنّ ابن أبي عمير ومشايخه من العراق . ومحمد بن مسلم من الطائف - الذي هو قريب من مكة . وهذا نحو قرينة صارفة للإطلاق إلى عرف الراوي .
ومنها : دعوى الإجماع - على أنّه لا يمكن حمل الصحيح على المدني أو العراقي .
مع أنّه حينئذ معارض بخبر ابن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الماء المطلق حديث : 16 .الدال على انفعال ألف رطل من الماء وقع فيه أوقية من البول .
ومنها : أنّ حمل المرسل على العراقي متعيّن ، إذ لو حمل على المكي أو المدني لاستلزم التخالف بين فتوى المشهور هنا ، وفتواهم بأنّ الماء البالغ ثلاثا وأربعين شبرا كر لظهور التخالف بين الوزن والمساحة على هذا .