شرح
ويمكن أن يكون بمعنى جعل العامي فتاوى الفقيه في عنقه ، أو كون الجعل من الطرفين ، ويشهد له قول أبي عبد اللَّه عليه السلام : « قرأت في كتاب عليّ عليه السلام : إنّ اللَّه تعالى لم يأخذ على الجهال عهدا بطلب العلم حتّى أخذ من العلماء عهدا ببذل العلم للجهال » ( 1 )( 1 ) باب بذل العلم حديث 1 من أصول الكافي ج 1 ..
ولا ثمرة علمية ولا عملية في بيان أنّ هذا الجعل من العامي أو من المفتي أو منهما معا ، والظاهر كون التقليد من المبينات العرفية في الجملة ، ومقتضى الأصل عدم ثبوته إلا بما دل الدليل عليه ، وثبوته بالعمل معلوم عند الكلّ ، وفي غيره مشكوك فيه ، والأصل عدمه .
فالقول : بأنّه الالتزام بالعمل ، إن أريد كون الالتزام طريقا محضا للعمل بما التزم به بحيث لا موضوعية فيه بوجه فيكون عبارة أخرى عن العمل ولا نزاع منه مع من فسّره بنفس العمل ، وإن أراد أنّه نفس الالتزام من حيث هو بلا دخل للعمل فيه ، فيرده اللغة والعرف .
نعم ، حيث إنّ العمل غالبا يتوقف على العلم به والالتزام بصدوره عن حجة معتبرة صح التعبير : بأنّ التقليد هو الالتزام من باب الغالب لا من جهة دخل الالتزام في حقيقته وقوامه ، وإلا فلا يجب الالتزام نفسا في الأحكام ولا يشترط في صحة العمل للأصل بعد عدم الدليل عليه من العقل أو الشرع كما فصّل ذلك في الأصول .
وما قيل : من أنّه يعتبر في صحة العمل صدوره عن حجة معتبرة مع أنّه قد يكون عبادة وهي متوقفة على قصد القربة وهو متوقف على الحجة وإلا لكان تشريعا ، فلو كان التقليد عبارة عن نفس العمل لم يكن صدوره عن الحجة ولم تحصل القربة إن كان عبادة لعدم ثبوته بالحجة بعد ، فلا بد من الالتزام في الرتبة السابقة على العمل لئلا يلزم الإشكال .
مدفوع : بأنّ إحراز كون المفتي جامعا لشرائط الفتوى إجمالا يكفي في صدق أنّ العمل المطابق لرأيه صادر عن حجة معتبرة فيصح قصد القربة فيه أيضا إن كان عبادة .