شرح
واستدل أيضا : باستصحاب عدم المادة بالعدم السابق الأزلي المعلوم أزلا ، لا العدم النعتي - حتّى لا يجري الاستصحاب ، لفرض عدم العلم به .
وأشكل على جريان الأصل في الأعدام الأزلية مطلقا : أولا : بأنّه خلاف الأذهان العرفية المنزلة عليها الأدلة والأصول في الفقه ، ولذا لم يكن رسم منها في كلمات المتقدمين .
وفيه : أنّ المناط شمول أدلة الاستصحاب له سواء ذكر في كلمات المتقدمين أم لا ، وسواء وافق العرف أم لا .
وثانيا : أنّ المقصود عدم المادة للماء الخاص الموجود خارجا ، وعدم المادة بالعدم المحمولي الأزلي إنّما هو العدم الكلي المطلق غير المقيد بقيد ، ولا المحدود بحد أبدا ، فيكون استصحابه لإثبات عدم المادة للماء الخاص الموجود خارجا مثبتا .
وفيه أولا : أنّ العدم المطلق وذات العدم من حيث هو بمنزلة الكلي الطبيعي ، فيكون عين الأعدام الخاصة ، لا أن يكون غيرها حتّى يكون مثبتا ، كما في استصحاب الكلي الطبيعي في الوجوديات ، فإنّها عين الأفراد ، ولا وجه لتوهم الإثبات فيها .
وثانيا : أنّ المستصحب ليس هو ذات عدم المادة من حيث الإطلاق بل الحصة الخاصة منه . والإضافة إلى الخاص مأخوذة في ذات الحصة ، وإلا فلا تكون حصة ، بل يكون مطلقا ، وكما أنّ العدم المطلق محمولي أزلي . فكذا الحصص الخاصة منه ، وحينئذ فلا إشكال في أنّ استصحاب مثل هذا العدم لا يكون مثبتا بالنسبة إلى عدم المادة للماء الخاص الموجود خارجا ، بل يكون عينه .
وثالثا : أنّ العدم المحمولي السابق مقدم رتبة على العدم النعتي - الذي هو بديل الوجود ، وهو المقصود بالبحث - فكيف يثبت العدم النعتي بالعدم السابق عليه رتبة .
وفيه : إن كان المراد أنّ الأصل حينئذ يكون مثبتا ، فهو عين الإشكال