شرح
وقد يستدل أيضا بقول الإمام علي عليه السلام : « الماء الجاري لا ينجسه شيء » ( 1 )( 1 ) مستدرك الوسائل باب : 5 من أبواب الماء المطلق حديث : 1 .، وبقول الصادق عليه السلام في رواية ابن أبي يعفور : « ماء الحمام كماء النهر يطهّر بعضه بعضا » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 45 من أبواب الماء المطلق حديث : 1 و 7 .إذ المنساق منه عرفا اعتصام ماء النهر ، فنزل عليه السلام ماء الحمام عليه أيضا ، وكذا قول أبي جعفر عليه السلام في صحيح ابن سرحان : « ماء الحمام بمنزلة الجاري » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 45 من أبواب الماء المطلق حديث : 1 و 7 .، فإنّ أجلى صفة الجاري التي تسبق إلى الأذهان هو الاعتصام ، ومقتضى الإطلاق عدم الفرق بين كونه بقدر الكر أو أقل . نعم ، يعتبر في الحمام كرّيّته بدليل خارجي وذلك لا يستلزم اعتبار الكرّيّة في الجاري أيضا ، فلا وجه لإشكال شيخنا الأنصاري رحمه اللَّه بأنّه على خلاف المطلوب أدلّ .
واستدل العلامة رحمه اللَّه تارة : بما دل على انفعال ماء القليل بمجرد الملاقاة .
وفيه : أنّها مقيدة بما مر من أدلة عدم انفعال الجاري بمجرد الملاقاة الموافق للمرتكزات . وأخرى : بمفهوم قوله عليه السلام : « إذا كان الماء قد كرّ لم ينجسه شيء » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المطلق حديث : 1 .الدال على نجاسة الأقل منه بمجرد الملاقاة .
وفيه : - ما تقدم في سابقة . ولقد أجاد صاحب الجواهر حيث قال :
« المسألة من الواضحات التي لا ينبغي إطالة الكلام فيها » .
تنبيهات - الأول : إن كان نظر العلامة رحمه اللَّه إلى اعتبار الكرية في مجموع ماء المادة مع ما خرج منها ، كما هو الظاهر من قوله رحمه اللَّه فالنزاع بينه وبين المشهور يكون في بعض الأفراد النادرة ، لأنّ في المياه الجارية يكون الماء في عروق الأرض المتصلة بالخارج أزيد من الكرّ ، كما تشهد به التجربة ، واعترف به بعض أهل الفن الخبير بذلك ، بل قيل : إنّه لا يمكن الجريان غالبا إلا بعد كثرة الماء في باطن الأرض . نعم ، قد يجري من مثل النزيز ونحوه ، فالظاهر عدم صدق