شرح
أنّ التغير علة محدثة للنجاسة ، لا أن تدور النجاسة مداره حدوثا وبقاء ، كما في سببية ملاقاة الطاهر للنجس . فإنّه ينجس الملاقي بمجرد الملاقاة آنا ما ، ولو انقطعت الملاقاة ، وكما في سببية حدوث الحدث لبقاء الحالة الحدثية إلا أن يحصل الرافع ، وله نظائر كثيرة في الفقه .
ودعوى أنّه يستفاد من الأدلة كون التغيير علة للنجاسة حدوثا وبقاء ، تحتاج إلى الإثبات .
وما اشتهر من أنّ تعليق الحكم على الوصف مشعر بالعلية لا كلية فيه في الأحكام الشرعية ، وعلى فرض الكلية تكفي العلية حدوثا فقط .
الثاني : استصحاب بقاء النجاسة - بأنّ الموضوع الماء ، وهو باق في حالتي التغير والزوال . وليس عنوان التغيير من حيث هو ، حتّى يستشكل فيه بتبدل الموضوع . والعرف أصدق شاهد في المقام .
الثالث : صحيحة ابن بزيع المتقدمة : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلَّا أن يتغير ريحه أو طعمه ، فينزح حتّى يذهب الريح ويطيب طعمه لأنّ له مادة » ( 1 )( 1 ) تقدم في صفحة : 149 ..
بدعوى : كون كلمة ( حتّى ) للانتهاء ، لا التعليل يعني : ينزح إلى أن يذهب الريح ويطيب الطعم من تدافع المادة عليه . وفيه : إنّه من مجرد الاحتمال ، لا الظهور الذي يدور عليه الاستدلال .
واستدل لابن سعيد تارة : بأصالة الطهارة .
وفيه : ما ثبت في الأصول من أنّه لا اعتبار بالأصل الحكمي مع جريان الأصل الموضوعي - الذي هو في المقام استصحاب النجاسة - كما مر .
وأخرى : بأنّ ظواهر الأدلة إناطة النجاسة بالتغير حدوثا وبقاء .
وفيه : أنّ ذلك خلاف ظواهرها فإنّ المنساق منها عرفا حدوث النجاسة بالتغير . وأما زوالها بزوال التغير - حتى من قبل نفسه - فهي ساكتة عنه ، ولا بد من إقامة دليل آخر عليه .