تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
صرف الوجود أيضا ، لا بنحو السريان والانبساط ، فلتكن الطهارة أيضا كذلك ، بل لا بدّ أن يكون الأمر فيه أسهل وأيسر ، كما مرّ . وأما صحيح ابن بزيع ( 1 )( 1 ) تقدم في صفحة : 149 .فلا ريب أنّ النزح من حيث هو لا موضوعية فيه بوجه ، بل هو طريق لتحقق الاتصال بالمعتصم سواء رجعت العلة إليه أم إلى ما قلناه ، ولا يختلف المعنى ، كما لا يخفى . وأما أنّ النزح موجب لامتزاج ما يخرج من المادة مع ماء البئر ، فلا وجه له ، لأنّه يكون الماء في الآبار غالبا بنحو الرشح والنذير ، لا بنحو الجريان . مع أنّه لو كان بنحو الجريان ، فلا يمتزج الا مع سطح الماء الذي يكون في قعر البئر ، لا مع جميع سطوحه . هذا . مع أنّ القائل بالامتزاج ، إن أراد امتزاج الكلّ في الكلّ ، فهو محال ، لما ثبت في محلَّه من امتناع تداخل الأجسام . وإن أراد البعض المخصوص ، فهو من الترجيح بلا مرجح مع أنّ من اعتبر الامتزاج لا يقول به في الحياض الصغار من الحمام ولا دليل يعتمد عليه للتخصيص وإن أراد الامتزاج في الجملة ، فهو حاصل تكوينا ، لأنّ الماء سيال بالطبع ، واتصال الأجزاء فيه بعضها ببعض في الجملة ، لأجل الرطوبة المسرية تكوينية كما هو معلوم . وثانيا : أنّ استصحاب النجاسة في المقام لا وجه له ، لأنّها متقومة بالتغير وقد زال ، ولا أقل من الشك في ذلك ، فيكون من الاستصحاب في الفرد المردد . ودعوى : أنّ التغيير علة لحدوث النجاسة فقط ، لا لبقائها ، مردودة : في مثل المورد المتصل بالمعتصم ، فالمرجع قاعدة الطهارة ، لا الاستصحاب . ثمَّ إنّ الماء الواحد إن كان في سطح واحد لا يختلف حكمه من حيث الطهارة والنجاسة . وقد جعلوها قاعدة وأرسلت عندهم إرسال المسلمات ، واستدلوا بها على كفاية مجرد الاتصال في جملة من الموارد . ودليل اعتبار القاعدة أولا : ظهور الإجماع .