شرح
يعني أنّ علة كونه دافعا للنجاسة ورافعا لها ، إنّما هي المادة فقط ، وحيث إنّ المادة عبارة أخرى عن وجود جهة الاعتصام ، فيكون مفاده أنّ كلَّما كانت فيه جهة الاعتصام - بئرا كان أو جاريا أو كرّا أو مطرا - يكون دافعا للنجاسة ورافعا لها ، ومقتضى إطلاقه الشمول لما إذا حصل الامتزاج أولا ، ويقتضيه إطلاق خبر الكاهلي : « كلّ شيء يراه المطر فقد طهر » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب الماء المطلق حديث : 5 .وإطلاق قوله عليه السلام : « ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الماء المطلق حديث : 7 .الظاهر في كفاية التطهير بمجرد الاتصال مع المعتصم .
إن قلت : أما الأخير فمجمل ، وخبر الكاهلي مرسل . مع أنّ قوله عليه السلام : « يراه المطر » ظاهر في صدق الرؤية لجميع الأجزاء ، ولا يحصل ذلك إلَّا بالامتزاج ، وأما صحيح ابن بزيع فيحتمل أن يكون قوله عليه السلام : « لأنّ له مادة » علة للنزح - يعني ينزح حتّى يخرج الماء ، ويمتزج بماء البئر ، لأنّ له مادة - وحينئذ يكون دليلا على اعتبار الامتزاج ، لا أن يكون دليلا على عدمه ، مع أنّ الشيخ البهائي رحمه اللَّه حكم بإجماله ، فلا وجه للاستدلال به .
قلت : لا وجه لإجمال قوله عليه السلام : « ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا » ، بل يؤخذ بإطلاقه ما لم يدل دليل على خلافه ، لأنّه حكم ابتلائي امتناني ، فيؤخذ بإطلاقه من كلّ جهة إلَّا فيما ثبت خلافه . والمرسل الكاهلي منجبر بالعمل وتسالم الأصحاب عليه ، والمراد بالرؤية ، الرؤية العرفية مطلقا ، فكلَّما صدقت الرؤية عرفا يطهر جميع الماء مطلقا ، لا أن يكون شرط طهارة كلّ جزء رؤية المطر لذلك الجزء ، والا انعدمت فائدة هذا الحكم الامتناني العام البلوى إلا في موارد نادرة ، وهو مخالف لسهولة الشريعة خصوصا في الطهارة التي يسّرها الشارع وسهلها بكلّ وجه أمكنه . فالرؤية معتبرة بنحو صرف الوجود ، لا بنحو الوجود المنبسط على جميع الأجزاء حتّى يقال : إنّه يصدق عدم الرؤية بالنسبة إلى بعض الأجزاء أيضا ، كما أنّ انفعال القليل بملاقاة النجس يكون بنحو