تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
الامتزاج على الأقوى [ 37 ] .
شرح
البقاء على الطهارة في الأخيرة ، فلفرض اعتصامه بالكرية ، وكذا في الجاري وغيره من المياه المعتصمة . [ 37 ] كما نسب إلى المشهور ، بل قيل : إنّ القول بالامتزاج لم يعرف من أحد قبل المحقق ( قدّس سرّه ) في المعتبر ، ولم يشر إليه في شرائعه الذي هو أهم كتبه . ولا ريب أنّ مسألة انفعال المياه وتطهيرها كانت من أهم المسائل الابتلائية للناس في الأعصار القديمة خصوصا في الحجاز - التي قلَّت المياه فيها - فلو كان الامتزاج معتبرا في الطهارة ، لأشير إليه في خبر من الأخبار . وكان على الإمام عليه السلام بيانه في هذه المسألة العامة البلوى مع أنّهم بينوا مسائل نادرة قلَّما تتفق في العمر إلا مرة . ولم يذكره فقهاؤنا المتقدمون رحمهم اللَّه مع كثرة اهتمامهم بنقل الفروع النادرة فكيف بابتلائه ، وإنّما حدثت الشبهة من عصر الفاضلين فقط ، وتعرضها لها في بعض كتبهما وتبعهما بعض المتأخرين . مع أنّه لا دليل لهم يصح الاعتماد عليه إلا استصحاب بقاء النجاسة . إلى أن يحصل الامتزاج فيقطع حينئذ بارتفاعها . وفيه أولا : أنّه محكوم بالإطلاقات المتقدمة ، مثل قوله عليه السلام : « جعل لكم الماء طهورا » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الماء المطلق حديث : 4 .. وكذا قوله عليه السلام : « الماء يطهّر ولا يطهّر » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الماء المطلق حديث : 6 .وقول أبي الحسن الرضا عليه السلام في صحيح ابن بزيع - الذي ورد في مقام بيان قاعدة كلية لتطهير المياه - « ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلَّا أن يتغير ريحه أو طعمه فينزح حتّى يذهب الريح ويطيب الطعم ، لأنّ له مادة » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الماء المطلق حديث : 12 .. والمتفاهم من قوله عليه السلام : « واسع لا يفسده شيء » هو السعة الحكمية - أي لا ينفعل بشيء مطلقا ، ودافع للنجاسة ورافع لها « الا أن يتغير » كما أنّ المتفاهم من قوله عليه السلام : « لأنّ له مادة » التعليل لبيان هذا الحكم
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 149 | السيد عبد الأعلى السبزواري