( مسألة 5 ) : في مسألة جواز الاحتياط يلزم أن يكون مجتهدا أو مقلَّدا [ 9 ] لأنّ المسألة خلافية [ 10 ] .
شرح
والتقليد تركهما والعمل بالاحتياط في عباداته ومعاملاته ، كما يجوز له التبعيض بأن يعمل في عباداته بأحدهما وفي معاملاته بالاحتياط أو بالعكس ، بل يجوز له التبعيض في عمل واحد بأن يعمل في بعض أحكام الصلاة مثلا بأحدهما وفي بعضها الآخر بالاحتياط ، كما يجوز للمقلَّد أن يجتهد ويعمل باجتهاده ويترك التقليد فيما اجتهد .
نعم ، لو اجتهد في مسألة واحدة وخالف نظره مع الاحتياط ومع رأي من وجب عليه تقليده يمكن دعوى انصراف الأدلة عنه ، فمقتضى الأصل عدم اعتبار رأيه لا لنفسه ولا لغيره . هذا .
ثمَّ إنّه هل يجوز للمجتهد المطلق التقليد عن مجتهد آخر أم لا ؟
الحق أن يقال : إنّ المجتهد الآخر إما أن تكون فتواه مطابقة لرأيه ، أو تكون مخالفة له ومطابقة للاحتياط ، أو تكون مخالفة لهما معا .
أما في الأولين فلا وجه لعدم الجواز لا تكليفا ولا وضعا ، لأنّ الاجتهاد والتقليد كالاحتياط طريق محض لصحة العمل ولا موضوعية فيها بوجه أبدا كما مر ، والمفروض صحة عمله .
وأما الثالثة : فمقتضى السيرة فيها عدم جواز الرجوع ولعله المتيقن من الإجماع على عدم الجواز بناء على تحققه وسيأتي في [ مسألة 31 ] من أحكام الجماعة ما يناسب المقام إن شاء اللَّه تعالى .
[ 9 ] لأنّ الاحتياط طريق لإحراز الواقع ، وكلّ طريق لا بد وأن يستند إلى حجة معتبرة - من يقين أو ضرورة أو اجتهاد أو تقليد - ومع انتفاء الأولين كما هو المفروض لا بد وأن يستند إلى أحد الأخيرين . نعم ، لو تيقن بصحته أو قامت ضرورة عليها لا يحتاج إلى الاجتهاد والتقليد حينئذ .
[ 10 ] أي غير يقينية ولا ضرورية ، وإلا فمجرد كون المسألة خلافية لا يكون دليلا للتقليد فيها لأنّ مسألة جواز التقليد أيضا محلّ خلاف مع أنّه لا وجه لجواز التقليد فيها ، بل لا بد وأن تكون بالفطرة أو بالضرورة كما لا يخفى .