تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
شرح
مدفوع بأنّه لولا الإجماع على عدم الانفعال حينئذ ، وظهور الأدلة في عدم النجاسة لقلنا بها في التغيير بالمجاورة أيضا . واستدل أيضا : بأنّ المتنجس الحامل للنجاسة إذا امتزج مع الكثير وغيّره بوصف النجس . لا يخلو حكم مثل هذا الماء عن أحد أقسام ثلاثة : إما أن يطهر المتنجس ، وهو خلاف ما دل على اشتراط زوال التغيير في الطهارة . أو يكون الماء طاهرا ، ويبقى المتنجس على النجاسة ، وهو خلاف ما دل على أنّ الماء الواحد لا يختلف حكمه من حيث الطهارة والنجاسة ، إلا إذا كان معتصما وغير مخلوط بالنجاسة ، كحوض يكون أكثر من الكر وصب في بعض أطرافه بول أو دم - مثلا - ولم يتغير وصف تمام الماء ، والمفروض في المقام خلافه . أو يحكم بانفعال الماء ، وهو المطلوب ويتم الحكم في غير الممتزج بعدم القول بالفصل . [ 30 ] هذا هو الشرط الثالث ، لأنّ التغيير والتغير من المفاهيم المبينة العرفية ، والمنساق منهما عرفا ما إذا أدرك بالوجدان أو بإحدى الحواس الظاهرية ، يقال تغير حالي أو تغير الطعام أو اللحم - مثلا - والجامع تحقق المغايرة من حالة إلى حالة أخرى عرفا . وهذا هو المراد بالتغيير والتغير والواردين في الأدلة السابقة ، لتنزلها على العرفيات ، الا مع وجود الدليل على الخلاف . وعلى هذا فهو مختص بالفعلي الخارجي ولا يشمل التقديري مطلقا ، لعدم مساعدة العرف عليه ، وعدم دليل شرعي على شموله ، بل مقتضى استصحاب الطهارة بقاؤها إلى أن يتحقق التغيير خارجا . ثمَّ إنّ التغيير التقديري ، إما لعدم المقتضي في النجس ، أو في الماء أو لوجود المانع كذلك . وكلّ منهما إما ذاتي ، أو عرضي . ولا دليل على اعتباره في جميع ذلك . ونسب إلى العلامة رحمه اللَّه كفاية التقديري مطلقا . والعرف أقوى شاهد على خلافه كما نسب إلى البيان وجامع المقاصد وإلى جمع آخرين وفي الحدائق النسبة إلى المتأخرين من غير خلاف معروف ، كفايته إن كان لوجود المانع .