شرح
الثاني : إضافة المطلق قبل الاستهلاك ، ولا ريب في بقاء النجاسة ، للأصل . ولا وجه لاستصحاب الطهارة ، لتغير الموضوع بالإضافة .
إن قلت : فرض الإضافة قبل الاستهلاك - كما في المتن - غير ممكن ، لأنّ الإضافة معلولة الاستهلاك ، وتقدمها عليه يكون من تقدم المعلول على العلة ، وهو باطل بالضرورة .
قلت : للإضافة والاستهلاك مراتب متفاوتة جدا ، ولا إشكال في صحة تقدم أول مرتبة الإضافة على بعض مراتب الاستهلاك .
الثالث : بقاء المضاف النجس على إضافته ، والمطلق المعتصم على إطلاقه . ولكلّ منهما حكمه ، لتعدد الموضوع كما سيأتي في [ مسألة 13 ] .
الرابع : انقلاب المضاف النجس إلى المطلق ، ومقتضى الأصل . وإن كان بقاؤه على النجاسة - بعد عدم انعدام الموضوع في الانقلاب ، واختصاص ما دل على مطهرية الانقلاب بمورد خاص دل عليه الدليل بالخصوص كما سيأتي لكنّه يطهر بالاتصال بالمعتصم ، لأنّه حينئذ كالماء القليل المتنجس المتصل بالمعتصم .
الخامس : حصول استهلاك المضاف ، وإضافة المطلق معا . ويمكن القول بالطهارة ، لصدق استهلاك النجس في المعتصم في الجملة ، وهذا المقدار من الصدق يكفي في الطهارة . ولكنّه مشكل ، لأنّ المتفاهم من الأدلة اعتبار بقاء الاعتصام بعد الاستهلاك عرفا في مطهرية النجس المستهلك فيه .
ثمَّ إنّه قد أشكل بامتناع حصول الإضافة والاستهلاك معا ، إذا الإضافة معلولة للاستهلاك ، ولا بد من تقدم العلة على المعلول ، فلا يحصلان معا .
ويرد أولا : بما مرّ في القسم الثاني . وثانيا : بأنّ تقدم العلة على المعلول رتبي ، وهو لا ينافي المعية الزمانية ، والتقدم الرتبي في المقام حاصل بلا إشكال .
ثمَّ إنّ المعروف بين الفقهاء ( قدّست أسرارهم ) انحصار تطهير المضاف بالتصعيد ، أو باستهلاكه في الماء المعتصم وإن تغير بوصف المضاف ولكن نسب إلى الشيخ رحمه اللَّه اعتبار عدم تغير الماء المعتصم بوصف المضاف وفيه : ما