شرح
العقلاء ، ولا يكون قذرا .
وإما أن يكون المراد به المبالغة - أي الطاهر بذاته ، والمطهّر ، لغيره - فيدل بالدلالة اللفظية عليهما . والظاهر منها عرفا إما المعنى الأول ، أو الأخير . قال العلامة الطباطبائي :
« المشهور بين المفسرين وأصحاب الحديث والفقهاء وأئمة اللغة أنّه بمعنى المطهّر ، أو الطاهر المطهّر » ، وعن الزهري : « الطهور في اللغة هو الطاهر المطهّر » وعن ابن فارس : « الطهور هو الطاهر في نفسه المطهّر لغيره » .
فما قيل ( 1 )( 1 ) نسب ذلك إلى أبي حنيفة وأصحاب الرأي .: من أنّ المراد بالطهور هو الطاهر ، لأنّ المفعول الذي للمبالغة لا يكون متعديا ، فيكون مثل قوله تعالى : * ( وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ) * ( 2 )( 2 ) سورة الإنسان [ 76 ] الآية : 21 .، وقول الشاعر : « عذاب الثنايا ريقهنّ طهور » وعلى فرض أن يكون للمبالغة ، فالمراد منها المبالغة في نفس الطاهرية ، لأنّ لها مراتب كثيرة ، لا الطاهرية .
مردود أولا : بما تقدم من المشهور بين اللغويين والمفسرين .
وثانيا : بأنّ مراد الشارع معلوم من القرائن الخارجية قطعا ، وهو الطاهر المطهّر ، سواء كان المستفاد من اللغة ذلك أيضا أم لا ، والعرف الخاص مقدم على اللغة بلا إشكال .
وثالثا : أنّ الطهور في الآية الكريمة ، وقول الشاعر بمعنى الطاهر المطهّر أيضا ، فإنّ الشراب الذي يسقيه الرب تعالى طاهر ومطهّر لنفوسهم عن النواقص الدنيوية ، كما قال تعالى : * ( وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ) * ( 3 )( 3 ) الأعراف [ 7 ] الآية : 43 .وريق المحبوبة طاهر ومطهّر لآلام فراق الحبيب .
ولقد أحسن جمع من الفقهاء حيث لم يتعرضوا لهذا البحث أصلا وتركوه على وضوحه خصوصا في مثل هذه الأعصار التي يعد مثل هذه المباحث من تضييع العمر . هذا .