إذا احتمل حرمة فعل وكان قاطعا بعدم وجوبه ، وقد يكون في الجمع بين أمرين مع التكرار كما إذا لم يعلم أنّ وظيفته القصر أو التمام .
( مسألة 4 ) : الأقوى جواز الاحتياط ولو كان مستلزما للتكرار وأمكن الاجتهاد أو التقليد [ 8 ] .
شرح
[ 8 ] لما تقدم أنّ الاحتياط من أوثق طرق إحراز الواقع فيصح العمل به إلَّا إذا دل دليل على المنع . وما استدل به على المنع أمور كلَّها مخدوشة :
الأول : أنّ الإطاعة والامتثال متقوّمات بقصد الأمر تفصيلا ولا يمكن هذا مع الاحتياط لكون الامتثال فيه باحتمال الأمر ورجائه .
وفيه : أنّ كيفية الإطاعة والامتثال من الأمور المتعارفة عند الناس ، فكلّ ما حكم العرف بتحقق الامتثال فيه ولم يثبت الردع عنه شرعا يكفي في الامتثال شرعا أيضا ، ولا ريب في حكمهم بتحقق الإطاعة والامتثال في موارد الاحتياط كتحققها في موارد العلم التفصيلي ، بل ربما يعد الامتثال الإجمالي الاحتياطي أقرب إلى الطاعة من الامتثال التفصيلي ، لأنّ الامتثال الاحتياطي نحو انقياد للمولى في مورد احتمال طلبه وأمره ، فيكون الامتثال الإجمالي في عرض التفصيلي في كفاية درك الواقع بكلّ منهما .
الثاني : أنّ التكرار لعب وعبث بأمر المولى ، والاحتياط مستلزم له .
وفيه : أنّهما من الأمور القصدية ولا ريب في عدم قصد المحتاط لهما ، وعلى فرض كونهما من العناوين الانطباقية القهرية فلا يحكم العرف بانطباقهما على التكرار لغرض صحيح ، وهو الاهتمام بدرك الواقع .
الثالث : أنّ قصد الوجه معتبر في العبادات والاحتياط مستلزم لفقده .
وفيه : أنّه لا دليل مطلقا على اعتبار قصد الوجه وعلى فرض الاعتبار فقصد الوجه بعنوانه الواقعي رجاء يكفي ولا دليل على اعتبار أزيد منه ، بل مقتضى الأصل عدمه . هذا كلَّه مع أنّ اشتراط إحراز الواقع بخصوص الاجتهاد أو التقليد من القيود المشكوكة ، والمرجع فيها أصالة البراءة ، فيجوز للمتمكن من الاجتهاد