تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
( مسألة 2 ) : الأقوى جواز العمل بالاحتياط مجتهدا كان أو لا [ 4 ]
شرح
ثمَّ إنّ الاجتهاد هو بذل الوسع في المدارك المعتبرة لدرك الوظائف الشرعية . والاحتياط هو : إتيان الوظيفة بنحو يعلم بدرك الواقع . وسيأتي معنى التقليد في [ مسألة 8 ] إن شاء اللَّه تعالى . [ 4 ] لما تقدم من أنّه لا موضوعية للطرق الثلاثة ، وإنّما هي طرق محضة لدرك الواقع ، والاحتياط أوثقها وأقواها . ولكن نسب المشهور عدم جواز العمل بالاحتياط مع التمكن منهما واستدلوا عليه بأمور : الأول : أنّ ظاهر ما دل من الآيات مثل قوله تعالى : * ( وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) * ( 1 )( 1 ) . سورة التوبة [ 9 ] الآية : 122 .. وقوله تعالى : * ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) * ( 2 )( 2 ) سورة النحل [ 16 ] الآية : 43 .. والأخبار الدالة على وجوب تعلم الأحكام مثل قوله صلَّى اللَّه عليه وآله في معتبرة زيد بن علي بن الحسين عليهما السلام : « طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ألا وإنّ اللَّه يحبّ بغاة العلم » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 4 حديث : 23 وراجع باب 8 : من أبواب صفات القاضي . وفي أصول الكافي : باب 1 من كتاب فضل العلم .وغيرها من الروايات هو أن يكون ذلك إما بنحو الاجتهاد أو التقليد ، فمع التمكن منهما لا يجوز العمل بالاحتياط . وفيه : أنّ التعليم واجب طريقيّ محض لا أن يكون نفسيّا أو غيريّا ، فالمقصود من التعلم العمل بالواقع ، ولا ريب في تحقق العمل به في مورد الاحتياط بنحو أوثق لحصول العلم من الاحتياط بإتيان الواقع بخلاف الأخيرين . الثاني : دعوى الاتفاق من السيد رحمه اللَّه على بطلان عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد . وفيه : أنّ المتيقن منه على فرض تحققه إنّما هو في مورد ترك الواقع للجهل
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 9 | السيد عبد الأعلى السبزواري