تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
( مسألة 68 ) : لا يعتبر الأعلمية فيما أمره راجع إلى المجتهد إلا في التقليد ، وأما الولاية على الأيتام والمجانين والأوقاف التي لا متولَّي لها ، والوصايا التي لا وصيّ لها ونحو ذلك ، فلا يعتبر فيها الأعلمية [ 143 ] . نعم ، الأحوط في القاضي أن يكون أعلم من في ذلك البلد ، أو في غيره مما لا حرج في الترافع إليه .
شرح
[ 143 ] لظهور الإجماع ، والسيرة العملية بين المجتهدين من تصديهم لتلك الأمور في جميع الأعصار والأمصار مع وجود أعلم منهم ، ولسيرة المتشرعة بالرجوع إلى المجتهدين فيها مع ذلك أيضا . ثمَّ إنّ ولاية الفقيه الجامع للشرائط في مثل هذه الأمور الدينية من مرتكزات المتشرعة ، بل من فطريات أهل كلّ مذهب وملَّة الرجوع فيها إلى علماء مذهبهم ، وأنّ للعلماء نحو ولاية في مثل هذه الأمور ، فلا يرجعون إليهم لمجرد السؤال عن حكمها فقط ، بل يرونهم أولى بالتصرف فيها ، وفي مثل هذا الأمر الارتكازي للمتشرعة ، لا يحتاج إلى ورود التعبد من الشارع ، بل يكفي مجرد عدم الردع في هذه الأمور العامة الابتلاء في جميع الأعصار والأزمان ، فلا وجه بعد ذلك للتمسك بأصالة عدم الولاية ، لأنّها ثابتة بنظر العرف . وما ورد من الترغيب في الرجوع إلى الفقهاء ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 10 من أبواب صفات القاضي .ورد في مورد هذا النظر العرفي ، فيؤكده ويثبّته ، فأصل ولاية الفقيه في الجملة مما لا ينبغي أن يبحث عنه . والذي ينبغي البحث عنه إنّما هو في سعة الولاية - وعدم اختصاصها بمورد - إلا ما خرج بالدليل ، أو أنّها تختص بموارد خاصة . والحق أنّ هذا البحث يدور مدار سعة بسط اليد وعدمها ، فالمتشرعة يرون للفقيه المبسوط اليد من الولاية ما لا يرونه لغيره . فكلّ ما زيد في بسط اليد تزداد سعة الولاية ومقتضى فطرة الأنام أنّ الفقيه الجامع للشرائط بمنزلة الإمام عليه السلام إلا ما اختص المعصوم به وذلك يقتضي سعة الولاية إلا ما خرج بالدليل - كما