تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
حتّى إنّه لو كان - مثلا - فتوى أحدهما وجوب جلسة الاستراحة ، واستحباب التثليث في التسبيحات الأربع ، وفتوى الآخر بالعكس ، يجوز أن يقلَّد الأول في استحباب التثليث ، والثاني في استحباب الجلسة . ( مسألة 66 ) : لا يخفى أنّ تشخيص موارد الاحتياط عسر على العامي ، إذ لا بد فيه من الاطلاع التام ، ومع ذلك قد تتعارض الاحتياط ، فلا بد من الترجيح ، وقد لا يلتفت إلى إشكال المسألة حتّى يحتاط ، وقد يكون الاحتياط في ترك الاحتياط - مثلا - الأحوط ترك الوضوء بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر ، لكن إذا فرض انحصار الماء فيه الأحوط التوضّي به ، بل يجب ذلك بناء على كون احتياط الترك استحبابا والأحوط الجمع بين التوضّي به والتيمم ، وأيضا الأحوط التثليث في التسبيحات الأربع ، لكن إذا كان في ضيق الوقت ،
شرح
لم يكن مورد التقليد أصلا ، وعدم تحقق ما كان موردا له . إن قلت : وحدة العمل مع انطباق البطلان عليه بنظرهما يقتضي بطلانه لا محالة . قلت أولا : تعدد الأجزاء وجودا يوجب تعدد مورد التقليد قهرا ، فيكون العمل الواحد كالعملين حينئذ . وثانيا : لا وجه لانطباق البطلان عليه ، لأنّه نظير المعلول بلا علة ، لفرض أنّه لم يقلَّد أحدا في مورد البطلان ، بل إنّما تحقق التقليد في مورد الصحة فقط فلا مقتضى للحكم بالبطلان أصلا ، لأنّ القصد تعلق بالتقليد في مورد الصحة فقط ، والبطلان لم يتعلق به القصد أصلا ، فالمقام نظير ما إذا قلَّد في صلاته - مثلا - مجتهدا يحكم بصحتها ، وكان هناك مجتهد آخر يحكم ببطلانها ، ولا نظن بأحد يحتمل البطلان .